08‏/03‏/2014

أَرَقُ الغريب (شعر)

د.وليد الصراف


أنا لَمْ أنـمْ منذُ آدمَ قُلْتُ أَتَخْتَارُنِي لَوْ سِوَاي يُقَاسِمُنَا الأَرْضَ حَوّاء؟ رَيْبٌ هَوَاهَا وَهَابِيْلُ رَيْبٌ وقابيلُ رَيْبٌ وهَذِي الجِنانُ الّتي تتأرَّجُ قَفْرُ


أَنا لَمْ أَنـَمْ مُنْذُ هابيلَ سَالَ دَمٌ لوَّن الْعُشْبَ واسْوَدَّ فَجْرُ

وصرَّح ثار

ولَكِنَّنِي حِيْنَ حَامَ الغُرَابَانِ فَوْقِي تعَلّمْتُ كَيْفَ أُوَارِي انْتِقَامِي وقُلْتُ لِقَابيلَ عُذرُ

أَنا لَمْ أَنَمْ مُنْذُ قَابيلَ قُلْتُ لَقَدْ قُضِيَ الأمْر والتأمَ الْجُرْح لكنْ تَوَارَى الْغُرَابُ الّذِي كان وَارى أَخَاهُ ليقبل نسرُ

ويُنبش قبرُ..

وأَدْرَكْتُ أنَّ المقَابِرَ مَفْتُوحةٌ...

هُرِعْتُ إِلَى الماءِ إِذ أذّنَ الْمَوْجُ ثُمَّ طَغَى قَبْلَ بَدْءِ الصَّلاةِ فَأَدْرَكَنِي فُلْكُ نُوح.. وما لُمْتُ مَنْ رَاحَ يَأوي إِلى جَبَلٍ قُلْتُ ما أدركَ النَّسر

أبحرتُ في فُلْكِ نوحٍ ومِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ كَان مَعِي اثنانِ، وَحْدِي أنا في السفينةِ مَنْ كُنْتُ وَحْدِي

وحينَ بدا البرّ لم أترجَّلْ مَعَ الرَّاكبينَ فَحُزْنِيَ بَحْرُ

ومَوْجُ الّذِي قَدْ مَضَى وانْقَضَى مُسْتَمِرّ

أَنا لَمْ أَنَمْ مُنْذُ نوحَ عَبَرْتُ الْبِحَارَ وجُبْتُ القِفَارَ غَشَيْتُ جَميْعَ الْحُروب ولَمْ يَبْقَ فِيْ جَسَدِي مَوْضِعٌ دون ضَرْبةِ سَيْفٍ وطَعْنَةِ رِمْح.. 

هَوَتْنِي جَميعُ النِّسَاء وخَلّدَنِي أَعْذَبُ الشُعَرَاء وأَكْذَبُهُمْ

وفِي لَمْحِ بَرْقٍ رَأَيْتُ الْقُرونَ تغَادِرُ مِنْ بَابِ لَحْظَة

وَأَدْرَكْتُ أَنَّ الْمَسَافَاتِ شِبْرُ

وَأَنَّ الأَسَاطِيْرَ سَطْر

وَأَنَّ البَرَايا الّتي فِي الْمَرَايَا كِذَابٌ كَمِثْلِ دَمٍ فِي قَمِيْص 

أَنَا لَمْ أَنَمْ مُنْذُ يعقُوبَ أَيْقَظَنِي الذِّئْبُ قَالَ قَدِ ائْتَمَرُوا أَمْسِ كَي يَقْتُلُوا يُوسُف ويَشُوا بِي

وَهَذِي مَخَالِبِـي البِيْضُ شَاهِدَة أنَّنِي مَا قَتَلْتُ وَهِذِي نِيُوبِي

أَنَا لَمْ أَنَمْ مُنْذُ يُوسُفَ لا عَشِقَتْنِي زُلَيْخَة لا رَدَّدَتْ نِسْوَةٌ فِيْ الْمَدِيْنَةِ شِعْرِي ولا أَوَّلَ السَّجَنَاءُ كَلامِي وَلا إِخْوَتِي عَرَفُوا أنَّنِي مَنْ يَكِيْلُ لَهُمْ 

لَيْتَ سيَّارَةَ الْحَيِّ مَا الْتَقَطَتْنِي ومُتُّ وَأَصْبَحْتُ نَسْيَا

فَرَرْتُ إِلَى الْخَمْرِ صِرْتُ نَدِيْمَ امْرِئِ الْقَيْسِ كُنْتُ أَنَا مَنْ بَنَى (حَوْمَلاً) وَ(الدَّخُوْلَ) لِيَسْتَوْقِفَ النَّاسَ بَيْنَهُمَا

وصَحّحْتُ مَا قَالَ.. قُلْتُ لَهُ: الْيَوْمَ خَمْرُ

وَقُلْتُ لَهُ أَمْسِ والْغَدَ أَمْرُ

أَنَا لَمْ أَنَمْ مُنْذُ زَمُّوْا مَتَاعَ الرَّحِيْل

بَكَيْتُ الْمَنَازِل

رَثيْتُ الأَوَائِل

نَقَفْتُ الْحَنَاظِل

أَحَطْتُ بِمَا لَمْ يُحِطْ هُدْهُدٌ فِي الزَّمَانِ عَلَى أَرَقِ أرقي أَبَدَاً، لا مَقَاصِير نوم الْمُلُوك ولا خَيْمَة الْبَدَوِيّ ولا حُلْم قَيْس ولا نَمْرَق ابنِ رَبيعَة يَوْمَاً أشاعَ بليلي الأَمَان

نامَ عَنْ مُقْلَتيَّ الْكَرَى وَأَضَلّ عناوِينَ سُهْدِهِمَا مَوْكِبُ الحُلْمِ مَقْبَرَة لَحْظَتِي نَامَ فِيْهَا جَمِيْعُ الّذِيْنَ عَلَى الأَرْضِ مَرُّوْا 

تَزَاحَمَتِ الشَّاهِدَاتُ تُكَذِّبُ كُلٌّ غَرِيْمَتَهَا وَكُلٌّ تَقُولُ الصَّوَاب 

تَوَهَّمْتُ أنِّي وَقَفْتُ كَمَا نَخْلَةٌ حِيْنَ كُنْتُ أَمُرُّ كَمَرِّ السَّحَاب

أَنَا لَمْ أَنَمْ مُنْذُ آدَمَ كُلُّ الشُّعُوبِ وَكُلُّ الحُرُوبِ وكُلُّ الدِّيَارْ وكُلُّ البِحَار تعنُّ سَرابَاً كأَنِّي أَرَى مِنْ مَكَانِي يَدَاً خَطّتِ الْكَوْنَ تَمْحُو

سَيَصْحُو إِذا صِيْحَ في الصُّورِ مَنْ رَقَدُوا مُنْذُ آدَمْ لَكِنَّنِيْ لَمْ أَنَمْ مُنْذُ آدَمْ لَكِنَّنِيْ لَسْتُ أَحْتَاجُ صَيْحَةَ صُورٍ لأَصْحُو!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق