02‏/02‏/2015

مرافيء// هل هي نعمة أم نقمة؟!

د.يحيى عمر ريشاوي
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وغريزة العيش مع الآخرين متأصلة في أعماقه، وقد قيل الكثير عن طبيعة هذه العلاقة، وآثارها على التجمعات البشرية، بصورة قادت العقل البشري إلى طرح النظريات وتأليف الكتب حولها، حتى وصل الأمر إلى أن تتحول دراسة هذه الظاهرة إلى علم مستقل، يدرس في الجامعات والمعاهد.
وحين نبسط فلسفة هذه العلاقة الاجتماعية إلى علاقات التزاور والترابط الاجتماعي، أو نعنونها تحت مسميات القرابة، والمشاركة في النشاطات الاجتماعية، أو طبيعة الالتزام بالأعراف والتقاليد، فإننا دائما نكرر أن المجتمعات الشرقية، أو
الإسلامية، تختلف عن المجتمعات الغربية باهتمامها الشديد بالعلاقات الاجتماعية، وننظر إليها كجانب مشرق وإيجابي، وكيف أن المجتمعات الغربية غارقة في الحياة المادية، ولا تعير هذا الجانب أي اهتمام ! نحن ننتقد المجتمعات الغربية في سلوكها الاجتماعي، وطبيعة العلاقة
التي تربط العائلة الكبيرة، وكيفية تعاملهم مع الأعراف والتقاليد الاجتماعية.
ولكن حين ننظر بعمق إلى طبيعة العلاقات في مجتمعاتنا، فإن هناك الكثير من المظاهر الاجتماعية الغريبة و(المزعجة)، والتي نتعامل معها مكرهين، أو فرضتها علينا التقاليد الاجتماعية، وكلها خطأ في خطأ. وبدل أن تكون هذه العلاقة الاجتماعية وسيلة لإشاعة المحبة والود، نجدها قد تحولت إلى حمل ثقيل، يعاني الجميع من تبعاته وآثاره. ولنضرب مثالين (للذكر لا للحصر) حول كيفية تعاملنا مع بعض هذه المظاهر الاجتماعية:
هل يحتاج الزواج، كنشاط اجتماعي، إلى هذا البذخ  والترف الزائدين؟! إلى متى ننفق ملايين الدنانير على طقوس وتقاليد مصطنعة حول زواج، الله أعلم إن كان سيصل إلى بر الأمان، أم ينتهي إلى فراق وطلاق؟!
إلى متى نهمل أصول الاستئذان في الزيارات الاجتماعية، في حين أن وسائل الاتصال في عصرنا الحاضر صارت أسهل من السهل، وحتى متى نتصنع في الضغط على الضيف كي يأكل، ويأكل، ويأكل.. إلى حد التخمة؟!
نحتاج إلى مراجعة نقدية لهذه الظواهر الاجتماعية، وغيرها، والتي إن تمعنت فيها، فإنها بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا، دين التيسير لا التعسير، دين الأتكيت والاستئذان.. لا دين النفاق والتكلف، اللذين ما أنزل الله بهما من سلطان!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق