الأحد، 4 يناير، 2015

حوار مع الشاعرة والأديبة العمانية د. فاطمة الشيدي

د. فاطمة الشيدي
أجرى الحوار: بسام الطعان
الدكتورة فاطمة الشيدي، شاعرة وأديبة عُمانية، حاصلة على درجة الدكتوراه في علم اللسانيات (البلاغة) و(الأسلوبية)، وتعمل حاليا خبيرة بوزارة التربية والتعليم، وأستاذ محاضر في الجامعة العربية المفتوحة.
صدر لها العديد من الكتب الشعرية والنقدية، منها
1ـ هذا الموت أكثر اخضرارا/ شعر
2ـ خلاخيل الزرقة/ شعر
3ـ مراود الحلكة / شعر
4ـ حفلة الموت/ رواية
5ـ المعنى خارج النص، أثر السياق في دلالات النص/ دراسة
6ـ ملامح النص الضوئي/ دراسة
7ـ سيميائية النص النسوي العماني/ دراسة
8ـ مساءلة خطابات التلقي/ دراسة

ـ لو سمحت لي أن أبدأ بسؤال الذات: من هي (فاطمة الشيدي)، لمن تكتب الشعر، ماذا تريد منه، ماذا أعطاها، والى أين أوصلها، هل أوصلها إلى المكان الذي تريد؟
* فاطمة الشيدي هي ذاكرة من ورق، وهي كما كل الكتاب كائنات اختارت أن تحيا على هامش ورقة بيضاء كخيار وجودي صعب..
أما لمن أكتب الشعر؛ فلأنني ببساطة لا أجيد غير ذلك، فكل منا لا يجيد إلا ما يفعل، وإن اعتقدنا غير ذلك..
لا أريد من الشعر شيئا، لكنه أعطاني كل شيء، وأهم شيء هو الاكتفاء، فأنا أشعر أنني مكتفية به عمّا سواه، وأوصلني لحدود الأفق ولمستوى الوجع، لهذا صرت قادرة على التحليق، كما أنني قادرة على تذوق أوجاع الآخر، والإحساس به، وهذا أكثر ما قد أتمنى، وأقصى ما أريد.

ـ بصماتك واضحة في المشهد الأدبي العُماني والعربي، وتسيرين بشكل جميل في دروب الإبداع.. كيف على المؤلف أو المنتج الأدبي أن يبني جسورا للتواصل الدائم مع القارئ، عبر الرواية أو القصة، أو القصيدة؟
* في الحقيقة أعتقد أنني كالريح تخطو وتمحو آثارها، ولهذا لم أترك بصمات حقيقية على جريمتي الجميلة، ربما لأنني لازلت في مرحلة التخطيط، ويمكن أن يتحقق ذلك بعد التنفيذ بقليل!! 
أما عن التواصل مع القارئ، فلا يكون إلا من خلال نص إبداعي يصل للمتلقي، ويجسد حالته تماما، فيشعر وكأنه هو من كتبه!

ـ لعبت إبداعاتك دورا مهما في إطار القصيدة العُمانية، أين مكانك على خارطة الشعر العُماني؟ وما هو النوع الشعري المحبب إليك، هل هو العمودي، أم التفعيلة، أم النثر؟
* الخارطة الشعرية اليوم هي خارطة كلية، هذا في البدء، خاصة مع وجود الحيوات الرقمية، وهي في (عُمان)، وفي غيرها، مساحة مستوية، أي: لا سلالم لها، ولا مواقع عليا ودنيا. لذا فأنا إلى جوار الجميع! لذا أيضا أقرأ كل ما هو جميل، دون جنسنة النص، أو تفنيد أشكاله.

ـ أي جنس من الأجناس الأدبية التالية: الرواية، القصة القصيرة، القصيدة، له قراء أكثر، ودور أكبر في المشهد الأدبي العربي، ولماذا؟
* أعتقد بموضوعية - رغم أن الشعر وطني وعشقي- أن الرواية أصبحت تتصدر المشهد، وذلك لأنها تعكس حال المجتمعات، والناس، بشكل أعمق، وهي المهمة التي تخلى عنها الشعر منذ زمن ليصبح ذاتيا.


ـ هل من أسماء عمُانية معاصرة ظهرت في الشعر العُماني، والعربي، يمكن أن ينظر إليها بشيء من الدهشة والإعجاب؟
* بالتأكيد، هناك العديد من الأسماء الشعرية في (عُمان)، وفي الوطن العربي، تستحق الدهشة والإعجاب، كما أن هناك الكثير منها لا تزال قيد العتمة، وتحتاج بقعة ضوء حقيقية، لنبصر إبداعها.

ـ ما السبب برأيك في تخلي الشعراء عن الإيقاع، باتجاه قصيدة النثر، التي فتحت النص على مصراعيه، وجعلته سائباً؟
* سائبا.. كلمة لا أتفق معك فيها، لأن هناك محكّات ومعايير لنحكم على نص ما أنه شعر، سواء كان منفلتا من ربقة الوزن، أو ضمن قيده. أما السبب، فهو سنة التطور الطبيعية للحياة، وللنص، كما أعتقد.

ـ كيف على الشاعر أن يفرض سلطته على القارئ، يترك فيه أثراً عميقاً، ويوفر له المتعة الجمالية؟
* هل ينبغي عليه ذلك ؟! أما أن يترك فيه أثرا عميقا، ويوفر له متعة جمالية، فذلك فقط كما أشرت سابقا "لا يكون إلا من خلال نص إبداعي يصل للمتلقي، ويجسد حالته تماما، فيشعر وكأنه هو من كتبه!"

ـ ما هي العوامل التي تساهم في ضعف الشعر العربي، وفي ضعف دوره وتأثيره في الحياة العامة؟ وهل ما زال للشعر دور في الحياة الاجتماعية والسياسية، كما كان في أيام جدنا الصحراوي؟
* تعدد منابر الحوار أسهم في تقليص دور الشعر، وتغيير أهدافه، وهذا ليس ضعفا، بل تجاوزا لأدوار أخرى كانت حتمية، بفعل طبيعة الحياة، كالدور الإعلامي والاجتماعي والسياسي.

ـ لماذا لم تستطع النصوص الشعرية الحديثة، المكتوبة كلاسيكيا، أن تقدم تلك النكهة الجميلة التي في النص القديم؟ وهل القصيدة العربية الحديثة في أزمة، مأزق، تعيش حالة من العزلة؟ وهل الأزمة هي أزمة قصيدة، أم أزمة شاعر؟
* لا تستطيع، لأنها مصنوعة غالبا، وليست حقيقية كما كانت، فالتغيير يكون من الداخل للخارج. أما الأساس الفني للشعرية، فليس في الشكل الجاهز، بل في عصب النص، الذي يمثل مبانيه ومعانيه، والشعر غالبا هو أزمة ومأزق في حد ذاته، والعزلة مادة جيدة للشعر والشاعر، فلعل هذا ينتج نصا جيدا بعد ذلك .. 
  
ـ الكثير من الأصوات تهاجم قصيدة النثر، ولا تعتبرها شعرا، حتى أن أحد أصدقائي الشعراء السوريين قال إنها جلطة أصابت قلب القصيدة العربية، وما زالت سيوف الأصالة تطاردها.. ماذا تقولين في ذلك، ما رأيك بقصيدة النثر؟
* قصيدة النثر ليست بحاجة لشهادتي بعد هذا المد، وكل هذه الأصوات المائزة، لكنني يمكنني أن أقول لك إنني أكتبها بحب.

ـ شاعر المليون.. أمير الشعراء.. و... و... ما رأيك بهذه البرامج والمسابقات الشعرية، التي نشاهدها على الفضائيات، هل هدفها خدمة الشعر العربي، أم غير ذلك؟
* إنها برامج لشغل مساحة في الفضائيات، وتسلية المتفرج، وكسب الربح المادي. أما خدمة الشعر، إذا جاءت عفوا، فربما! ولكن أن تكون مقصودة ضمن الأهداف، فلا أعتقد!
  
ـ الحركة الشعرية العمانية، بشكل خاص، والحركة الثقافية العمانية، بشكل عام، كيف تنظرين إليها، وأين موقعها على خارطة الحركة الثقافية العربية، وعلى خارطة الحركة الثقافية الخليجية؟
* الحركة الثقافية في (عمان) متصاعدة نحو الأجمل دائما، وهي متنوعة بأجيالها، ومساراتها، وأشكالها. وهي بذلك في مكانها الواضح، والبارز، خليجيا وعربيا.

ـ كل مبدع سار في هذه الطريق الصعبة والعذبة، طريق الإبداع، لا بد أنه قد أرسى في أولوياته موقف القارئ من كتاباته، هل بإمكانك الاستغناء عن فعالية النقد، سواء كانت مكتوبة أو مسموعة؟ هل توافقين الناقد بكل ما يقول؟ وكيف هو النقد في (عُمان)، هل يرسم للعمل الإبداعي خطوطا مستقيمة، أم يشتته؟ وهل الصوت النقدي الجاد والحصيف والعادل غائب في (عُمان)، وفي عالمنا العربي؟ هل الناقد مثل شرطي المرور، إذا أعطيته مدحني، وإذا تجاهلته خالفني؟ وآسف على إطالة السؤال، وتشعبه.
* أنا أؤمن جدا بضرورة النقد كحالة إبداعية موازية للنص، أما مضمون النقد فهو ذاتي كالإبداع تماما، قد يكون متوافقا معي، أو مخالفا لي. والنقد لا يزال دون النص، ولا يجاريه في سبقه الإبداعي، في (عُمان)، وفي كل العالم العربي 

ـ كلمة حرة أخيرة لك.. ماذا تقولين.. لك حرية الكلام.
* أعتقد أن الحرية سلاح ذو حدين، واللغة أيضاّ.. وبين حديهما لنستزرع غابات من الجمال والمحبة والسلام..شكراً لك..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق