الأحد، 4 يناير، 2015

العشائر بين التسليح والمواجهة

سلام خالد
العشائر التي أعلنت أنها تقاتل الإرهاب، ونادت بالنفير بين صفوف شبابها، أصبحت اليوم في مرمى نيران المسلحين، في الوقت الذي لا تزال فيه هذه العشائر تواجه الإرهاب بأسلحة تقليدية، بينما يمتلك الإرهاب أنواع الأسلحة التي استولى عليها من مقرات الجيش العراقي في (الموصل)، وغيرها.
تسليح العشائر ليس بالخطوة الأولى، ففي عام 2007 عندما انتفضت عشائر الأنبار وصلاح الدين وحزام بغداد، وبعض مناطق ديالى، ضد تنظيم (القاعدة)، قامت الحكومة بتسليح العشائر ضمن مشروع (الصحوات)، بإشراف وتدريب أمريكي، ولكن لم تلبث الصحوات حتى تلاشت، بعد صدور
مذكرات اعتقال بحق عدد من قيادييها، أو تعرضهم للاستهداف من قبل الحكومة، أو الارهابيين، على حد سواء.
أما اليوم، فالأنظار تتجه إلى عامرية الفلوجة والبغدادي وحديثة والخالدية والرمادي، حيث عشائر البوعيسى والجغايفة والبونمر والبوفهد، وغيرها من العشائر، التي وقفت بأسلحة بسيطة ضد هجمات (داعش)، منذ مطلع العام 2014. إلا أن هذه العشائر تطالب بالتسليح، لتستطيع مواصلة المواجهة مع التنظيمات المسلحة، فلا يمكنها أن تبقي شباب العشائر على السواتر بأسلحة اعتيادية، وعتادهم يتجه إلى النفاذ.
التحالف الدولي برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، يتجه نحو تسليح العشائر، ولكن ضمن منظومة الحرس الوطني، باعتبارها هيئة عسكرية مسلحة تتبع وزارة الدفاع، وهذا ما صرح به (جون آلن) عند لقائه عددا من شيوخ العشائر العربية في مدينة (أربيل) تشرين الأول الماضي.
(واشنطن) تضغط على حكومة (العبادي) بشدة من أجل تسليح العشائر، إلا أن هناك تخوفا من قبل الحكومة الاتحادية، من تسليح أبناء العشائر، والخوف يعود إلى أعوام 2007 و2008، عندما وجدت الحكومة أن الكثير من أبناء الصحوات قد تسربوا وتركوا مواقعهم، بعد تهديدات تنظيم (القاعدة).
العشائر اليوم في موقع المواجهة، باعتبارها تدافع عن أرضها، وتعتبر التنظيمات المسلحة احتلالا جديدا، إلا أنها ناشدت -كما ناشد أبناء عشائر الجبور في الضلوعية، والعلم، وغيرها- أنه يجب الإسراع بتطويع أبنائها في القوات المسلحة، وخاصة للفرق العسكرية التي تسربت بعد حزيران الماضي، إلا أن الخطوات الحكومية لا تزال بطيئة في هذا الإطار.

كما أن المقاتلين من أبناء العشائر هم ليسوا من المدنيين فحسب، بل هناك الجنود والضباط من الجيش السابق، فهم الذين يصدون هجمات التنظيمات المسلحة على المدن، كما أن خط المواجهة مفتوح على أكثر من محور في المناطق العشائرية بالأنبار، وغيرها. وهذا ما يدفع أبناء العشائر إلى تحشيد صفوفهم للحفاظ على أرضهم وممتلكاتهم، كما تبقى الحكومة في موضع حرج، كلما تأخرت في دعم العشائر، وخسرت مناطق جديدة عراقية، وتحولت إلى أيدي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق