الخميس، 7 أبريل، 2016

آخر الكلام/ تقليعة الإصلاح الرائجة!

محمد واني
تحوّل الإصلاح هذه الأيام إلى موضة رائجة في العراق، الكل بدأ ينجرف معها، ويروّج لها، ويدافع عنها، ويرفع شعاراتها، الحاكم والمحكوم، الشعب والسلطة، الأحزاب السياسية، والكتل البرلمانية، والمراجع الدينية، الهيئات المستقلة، وغير المستقلة، ومنظمات المجتمع المدني. لم يغب أحد عن المشهد المتداخل، الذي يشبه إلى حدّ بعيد مسرحية تمثيلية عبثية ساخرة، الممثلون فيها يؤدون أدوارهم بدقة وانضباط، ويتعاملون مع الواقع بحرَفِيّة سياسية عالية.. الكل لديه هدف وغاية في دعوته الإصلاحية: الشعب يريد إصلاح الحكومة، وتفعيل مؤسساتها، ومحاكمة الفاسدين، وإعادة الأموال المسروقة منهم إلى خزينة الدولة، ولكن كيف، وبأي طريقة، ومن يضطلع بمهمة الإصلاح، ويقود عملية التطهير
لتلك المؤسسات؟! والسؤال الأهم والأخطر، هو: مَنْ يحاكم مَنْ، إذا كان معظم الهيئات والمؤسسات
الحكومية، والشخصيات السياسية الفاعلة، قد نخرت فيها (سوسة) الفساد، ومن ضمنها المحاكم والهيئات القضائية، وهيئة النزاهة، التي أخفقت تماماً في تقديم عمل جاد لمحاسبة الفاسدين الكبار، وتقديمهم إلى العدالة؟!. وقد ظلّت المظاهرات الشعبية الواسعة في (بغداد)، منذ شهور، والداعية إلى الإصلاح، محاولة بائسة وغير مجدية في غياب الآلية! والحكومة أيضاً تدعو إلى الإصلاح، وترفع شعاراته، ولكن دون أن تقترب من حيتان الفساد، مجرد دعوة غير جادة بالمرّة!..

كان اختيار (حيدر العبادي)، لقيادة الإصلاح، والتصدي للفساد، خطأً جسيماً، لأنه محسوب على تشكيلة النظام القديم المراد تغييرها، وهو يتحمّل جزءاً من أوزارها. والحكومة الجديدة التي يريد تشكيلها من وزراء تكنوقراط، تتصادم مع نظام الحكم المحاصصي المعمول به منذ 2005، حسب الدستور.. عليه أولاً أن يغيّر بعض بنود الدستور، لكي يحقق هدفه، وإلا فلن يستطيع، فالتركيبة السياسية والإدارية صيغت على أساس المحاصصة القومية والطائفية.. ونفس الأمر ينطبق على (مقتدى الصدر)، الذي يتزعم جموع المتظاهرين، ويهدّد باجتياح (المنطقة الخضراء)، لإجبار الحكومة على تطبيق الإصلاحات، فهو ما زال جزءاً أساسياً في العملية السياسية، وله وزراء وكتلة برلمانية قوية، وهو عضو فاعل في التحالف الوطني الحاكم ، وما يقوم به من احتجاجات قد يكون الغرض منها حماية النظام القائم، والحؤول دون ظهور زعماء شعبيين (غرباء)، يوجّهون الجموع الغاضبة إلى ما لا تحمد عقباه! وربما هو دور يلعبه لصالح المذهب! كل شيء جائز في عراق العجائب!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق