الجمعة، 8 أبريل، 2016

مرافئ/ إصلاح يحتاج إلى إصلاح!

د. يحيى عمر  ريشاوي

لعل أصعب ما في عملية الإصلاح السياسي والإداري الجاري في هذا البلد، يكمن في الآتي:
- إنّ من يطالب بالإصلاح، ويشكّل اللجان له، ويملأ الفضاء الإعلامي والجماهيري صخباً وصياحاً، هو المتهم الأول والعائق أمام عملية الإصلاح!.. في أغلب الأحيان هؤلاء هم الذين مهّدوا الطريق لانتشار هذه الآفة في جسد الأمّة، وحين تسمع منهم نداءاتهم وخطبهم حول الإصلاح، ومحاولاتهم (الفاشلة بالتأكيد)، لا يبقى لك سوى أن تقول: حسبنا الله ونعم الوكيل !
- المعضلة الأخرى في عملية الإصلاح، تكمن في الوقت المستغرق، والزمن الذي تعيشه الأجيال المتعاقبة، حتى ترى شيئاً منها. فما الفائدة من عملية إصلاح تستغرق سنوات وسنوات، وكل جيل يبشّر الجيل القادم أن المستقبل سيكون أفضل؟! صحيح أن الإصلاح عمليّة تحتاج إلى صبر ورويّة، وتحتاج إلى نفس طويل، ولكن ليس بهذه الصورة التي نعيشها نحن في العراق وإقليم كوردستان، تمّر السنين، وتتعاقب الأجيال، ولا وجود لأيّ بارقة أمل.
- نقطة أخرى نلاحظها في عملية الإصلاح، هي مقدار الجهود والإمكانيات المبذولة لتحقيق أهدافها، فأحيانا تصرف أموال طائلة، وتشكّل لجان متعددة، وتعقد عشرات اللقاءات، ومع ذلك فإن مقدار المردود من هذه الجهود يكون متواضعاً جداً، وليس بالمستوى المطلوب. عملية الإصلاح تحتاج إلى بذل الجهود، وصرف الإمكانيات المادية والبشرية، ولكن لا أن نصل إلى حالة نضطر فيها أن نقول: (لا أرضاً قطعنا، ولا أبقينا على ظهر)!
- عدا ذلك، فإن الإصلاحات السياسية والإدارية ليست معزولة عن ملفات أخرى تحتاج إلى إصلاح ومراجعة، منها: سيادة القانون، والقضاء المستقل، والشعور الحقيقي لدى المواطن بأن المنادين بالإصلاح جادون في طروحاتهم.. إنها حلقات متصلة مع بعضها البعض، وحين يحدث خلل في جانب معيّن، فمن الصعب أن تتوقع إصلاحاً حقيقياً وجذرياً في الجوانب الأخرى بالطبع.
- وأخيراً، فإنك أحياناً تصاب بالخيبة، وتشعر باليأس من عملية الإصلاح، حين ترى بأن المستهدفين منها في الغالب هم الفئة المنكوبة، التي لاحول لها ولاقوة: تاجر على الهامش، رئيس قسم في إحدى الدوائر الحكومية، تحديد لأسعار بعض السلع وأجور البيوت والمحلات النقل والبضائع، أما الملفات الكبرى، والأسماء الكبرى، فتؤجّل وتؤجّل إلى حين!

و كما قالت العابدة (رابعة العدويّة): (استغفاركم يحتاج إلى استغفار)، فإنّك حين ترى بعض الذين ينادون بالإصلاح، لا تملك إلا أن تقول: (إصلاحكم يحتاج إلى إصلاح)!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق