الجمعة، 8 أبريل، 2016

استمرار حالة الانقسام السياسي في إقليم كوردستان

لا يزال الانقسام السياسي حالة متواصلة بين الأحزاب والأطراف الكوردية منذ تعطيل عمل البرلمان عقب منع رئيسه من دخول أربيل، كرد فعل من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على مهاجمة مقاره بالسليمانية وحرقها من قبل متطاهرين غاضبين على الأداء الحكومي.
ولم تفلح الوساطات والمساعي المبذولة من قبل أطراف محلية ودولية في رأب الصدع الحاصل في العلاقة بين طرفي النزاع، (الحزب الديمقراطي) و(حركة التغيير).
ورغم تشكيل لجنة (تفعيل البرلمان والحكومة) التي كانت من مخرجات اجتماع الأطراف السياسية مع (مسعود البارزاني) يوم الثلاثاء 26/1/2016، حيث أنيطت بها مسؤولية التقريب بين الفرقاء، لكنها ما لبثت أن انهارت بعد تصلب مواقف الخصمين الرئيسين في الأزمة القائمة، وإعلان الاتحاد الإسلامي الكوردستاني الانسحاب من اللجنة لعدم جدواها.
ويتزايد الاحتقان السياسي بلجوء طرفي الأزمة إلى التعبئة الإعلامية ضد بعضهما البعض، واستماتتهما في إلقاء تبعة انعكاسات الأزمة كل على الآخر في تراشق سياسي دائم التكرار في المشهد الكوردستاني. 
وآخر ما وقع كان ملتقى السليمانية الرابع يوم الأربعاء 16/3/2016، حيث قال رئيس حكومة إقليم كوردستان ونائب رئيس الحزب الديمقراطي (نيجيرفان البارزاني) في كلمة له إن: "طرفاً بعينه حاول استخدام البرلمان وسيلة لضرب التوافق الذي شكلت على أساسه الحكومة والبرلمان ذاته"، في إشارة إلى حركة التغيير، وفي المقابل رد رئيس البرلمان، والقيادي في حركة التغيير (يوسف محمد صادق) خلال كلمة له بالملتقى بأن:" إقليم كوردستان لا يمكن إدارته بمجموعة من الاشخاص الذين لا يجيدون القراءة والكتابة".
وهناك مؤشرات قوية على أن (الحزب الديمقراطي) يسعى لإزاحة (حركة التغيير) بشكل كلي عن الائتلاف الحكومي القائم عبر تشكيل حكومة جديدة مع حليفه (الاتحاد الوطني)، وعقدت لهذا الغرض عدة اجتماعات على مستوى عال لم يعلن عن مجرياتها ومضامينها حتى الآن، مع تأكيد الطرفين على المضي قدماً في اجتماعات أخرى حال انتهاء عطلة نوروز.
ورفضت حركة التغيير على لسان عدد من قياديها محاولات إقصائها من الحكومة، مجددة التأكيد على أن ما حصل من إبعاد رئيس البرلمان وإقالة وزرائها من الحكومة هو "انقلاب على الشرعية المستمدة من شعب كوردستان".
وبحسب المراقبين فإن ما يحول دون إبداء (حركة التغيير) أي نوع من المرونة إزاء اشتراطات (الحزب الديمقراطي) لعودتها إلى البرلمان والحكومة، هو ضغوطات القاعدة الشعبية للحركة في (السليمانية)، والرافضة لما يعدونها تنازلات.
ووفقا للمراقبين أيضا فإن (حركة التغيير) تعاني ترهلاً بفعل غياب منسقها العام (نوشيروان مصطفى) المؤسس الفعلي للحركة وقائدها الروحي، فلم يصدر منه أي تصريح إزاء ما وقع من أحداث جسام كانت (التغيير) المتضررة الأكبر منها.
وعلى الطرف الآخر يتمسك (الاتحاد الإسلامي الكوردستاني) بخيار التوافق الوطني سبيلاً وحيداً للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، وهو ما عبر عنه أمينه العام، وكذلك المكتب السياسي للحزب، في أكثر من اجتماع ومناسبة، آخرها البيان الصادر عن مكتب الأمين العام بمناسبة عيد نوروز ورأس السنة الكوردية الجديدة.
وللبعد الإقليمي تأثير واضح على مسارات السياسة في كوردستان العراق، فللدول الإقليمية مجموعة مصالح متشابكة على امتداد المنطقة بمن فيه الإقليم الكوردي وضمان تلك المصالح - حسب أجنداتهم - إما أن يكون بالاستقرار أو بعدمه.

ولا يمكن التكهن بانتهاء الانقسام السياسي في المستقبل القريب، طالما اتخذت الخلافات طابعاً ايديولوجياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق