الاثنين، 3 أكتوبر، 2016

آخر الكلام/ لا جديد تحت الشمس!

محمد واني
هذه العبارة يعتبرها الكاتب المرموق (مصطفى محمود) (حكمة) قال بها أحد الحكماء القدماء، طبعاً عندما كانت الأشياء تعيد انتاج نفسها، ولكن بصورة جديدة، وأسلوب جديد، وإضافات شكلية (رتوش)، لجوهر لا يتغير، يظلّ يكرّر نفسه بأشكال مختلفة.. وبحسب هذه الحكمة فإن كل ما نقول ونقوم به ما هو إلا إعادة لما قيل وفعل سابقاً: الروايات، والقصص، والنظريات الفلسفية، والشعارات الثورية، كل اختراع، ما هو إلا توليفة من الأفكار القديمة مركبة على نمط آخر.. وكل رواية جديدة ما هي إلا نفس المشاكل القديمة معروضة بشكل آخر، وكل نظرية جديدة ما هي إلا النظريات القديمة من وجهة أخرى.. لا جديد!
لكن ماذا عن العلوم والتكنلوجيا الحديثة، التي تبتكر كل يوم، بل كل ساعة، علماً جديداً، وتستكشف جانباً مجهولاً من حياة الإنسان والكائنات ومجاهيل الفضاء.. برأيي إن هذه (الحكمة) تعنينا وتخصنا نحن المسلمين أكثر من غيرنا، لأننا فعلاً منهمكون باجترار الماضي وتكرار وقائعه بحذافيرها، مهمتنا في الحياة أنْ نكمل مشوار أسلافنا (الصالحين)، ونؤيد ونطرح أفكارهم، ونقتفي أثرهم، ونتكلم بلسانهم، وندافع عن قضاياهم، ونقاتل من أجلهم.. فأنشأنا أحزاباً وحركات إسلامية (معاصرة)، طبقاً لأفكارهم واتجاهاتهم، واختلفنا كما اختلفوا، وتقاتلنا كما تقاتلوا، ولم نزد أو ننقص ما قاموا به حبة خردل.. طبعاً لم نصل، ولن نصل، إلى شيء، لأننا فعلاً تحوّلنا إلى ظلّ لأموات!.. وفي خضمّ انشغالنا بالماضي السحيق، نسينا الحياة المعاصرة، وعلومها، وتكنلوجيتها، وتخلفنا عن الركب الحضاري، بينما الغربيون تقدموا وأبدعوا في كل الميادين.. طبعاً من البديهي ألاّ يوجد شيء جديد تحت الشمس، لأننا فعلاً نعيش في الماضي، أما بالنسبة للغربيين فكل شيء جديد تحت الشمس، كل يوم ابتكار وإبداع جديد، لأنهم يعيشون في الحاضر والمستقبل، ولا يعني لهم الماضي إلا ذكريات ولّت وانقضت و.. خلاص!.
نحن ننتكس ونندحر كل يوم، ونضيف هزيمة جديدة على هزائمنا الكثيرة، وهم يحققون كل يوم انتصاراً جديداً، وإضافة جديدة للإرث الإنساني.. بفضل تحسسهم بالمسؤولية الحضارية، وأهمية اللحظات الزمنية التي يعيشونها، أصبحوا أسياداً على الأرض، وعلينا، بينما تحولنا نحن إلى عبيد أذلاء، بفضل تقاعسنا وانجرافنا إلى الماضي السحيق، وعدم إدراكنا وفهمنا لكلام ربنا الذي يقول: [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق