الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2016

تسطيح الفكر الديني.. قراءة في كتابين

د. سعد سعيد الديوه جي
(1)
يعتبر الفكر الديني من أهم الوسائل الايديولوجية في بنية المجتمعات الإنسانية، ويمكن أن يقدم بموضوعية، فيكون عاملاً إيجابياً في بناء المجتمع، ويمكن أن يستغل لخلط الأمور وإحداث الفرقة بين أفراد المجتمع، إن تمّ تقديمه بسطحية متعمدة لخدمة أهداف معينة، وعندها يكون عامل فرقة وخلاف.
و تمتلأ مكتباتنا ومواقع الشبكة العنكبوتية بآلاف الكتب والنشرات والمحاضرات، التي يصبّ معظمها في تسطيح الفكر الديني، من خلال عرض مسائل جانبية لا تقدّم ولا تؤخّر، أو من خلال خلطها بمواضيع تاريخية
بحتة، وبالتالي يكون الهدف هو إذكاء التعصب وتكفير الآخر لأسباب تافهة لا تمسّ الأصول بشيء، والنظر للأمور من زاوية محددة واحدة لا تقبل بفكر الاختلاف. علماً أن الاختلاف في عهد النبوة والخلافة الراشدة وما بعدها كان أمراً واقعاً، وليس في نفيه ما يخدم الدين، كما يقول (د.طه جابر). والغريب في الأمر أن كتباً تحمل عناوين تاريخية صرفة، تغوص حتى الأعماق في أمور دينية لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالعنوان، لنعرف أخيراً أن الكاتب يريد الرفع من مكانة نهجه، باستغلاله لعنوان تاريخي ضخم، وحشد ما يرمي إليه داخل الكتاب من الاعتقاد بصلاحية هذا النهج ولا غير.
و هذه الوسائل هي ابتعاد مفتعل و مخجل عن الواقعية، وكلِّ أصول البحث العلمي المجرد، والتي تجنح حتى للتزوير وتشويه الحقائق من أجل تمجيد فكرة أو عقيدة معينة.
وأنا أتصفّح كتاباً بعنوان (السلاجقة)، للدكتور (علي محمد الصلابي)، فوجئت بأن الكتاب يأخذ منحى غريباً لتأكيد (سلفية) السلاجقة، على الطريقة الحديثة لمن يصفون أنفسهم بالسلفيين، وهو أمر لا معنى له على الإطلاق، وحشر لبعض الوقائع في تاريخ السلاجقة، لتأكيد موضوع خيالي لا معنى له.
والغريب في الأمر أن هذه النظرية قد بناها المؤلف على أساس أن السلاجقة كانوا على المذهب الشافعي، واتبعوا في المدارس النظامية، التي أسسها وزيرهم المشهور (نظام الملك) (ت 485)، المذهب الأشعري في التدريس، وبما أنّ المذهبين كانا معتمدين على منهج الحديث والأثر ولا غير، فهم إذاً من واضعي أسس أهل السنة والجماعة على الطريقة السلفية الجديدة، والتي هي – بنظر صاحب الكتاب - الفرقة الناجية الوحيدة من بين فرق الإسلام، حسب الحديث الذي يرددونه صباحاً ومساءاً، والذي لم يفهموه حقّ فهمه، ولا هو بالمطلق الصحيح، واضعاً وراء ظهره ما يمثّله الإمام أبي حنيفة النعمان، وغيره من الأئمة، الذين يعتمدون على القياس والمناهج الفقهية الأخرى، إلى جانب القرآن والسنة، والذي قال بحقه الإمام الشافعي "بأن الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة"!!
إن عملية تشويه التاريخ الديني، بالاستناد إلى اختلافات فكرية بسيطة، وخصوصاً عن تعمّد، هي عملية مخجلة، فالاختلاف في الجزئيات لا يمثل ضعفاً في العقيدة، بل هو عين الحيوية، ويشكل قوة دافعة لتنشيط الأصول، والبحث في وسائل تقودنا نحو الأفضل في فهم العقائد.
و نؤكد مرة أخرى بأن حشر هذه المواضيع، وبشكل مبالغ فيه، في كتاب تاريخي صرف، يمثّل وصمة عار في جبين البحث العلمي، وإلا فما معنى أن يتم عرض بعض المواضيع، ومناقشتها، مثل: حياة الإمام الشافعي، ورحلاته، وأسس الفقه لديه، ولا يتعرّض – مطلقاً - للعصر الذي عاش فيه الإمام الشافعي (150_205 هـ)، على أنه كان عصراً يموج بتيارات فكرية متباينة، وأن كثيراً من مظاهر الترف والبذخ والفساد قد انتشرت انذاك، ومع ذلك لم يكفّر - رحمه الله – أحداً، و لم ينعت فكره واجتهاداته بأنها تمثّل الفرقة الناجية، ولم يعرف عنه التعصب لمذهبه أبداً.
لقد تم حشر كثير من المواضيع، مثل: (شروط صحة الحديث وقبوله عند الشافعي)، و(حكم مرتكب الكبيرة)، و(تسوية القبور)، و(بناء المساجد على القبور)، في كتاب يفترض فيه أن يتبع الأسلوب العلمي، وهو يحمل عنواناً تاريخياً بحتاً، هو (السلاجقة).
وأما عند كلامه عن (الأشاعرة)، أتباع (أبي الحسن الأشعري) (ت 316هـ)، فهو يضع عناوين أغرب، مثل: (دفاعهم عن السنة، وردودهم على أهل البدع)، و(جهودهم في كسر سورة المعتزلة والجهمية)، و(إنصاف ابن تيمية لأعلام الأشاعرة، يرحمهم الله جميعاً)، لتأخذ الأبحاث منهجاً لا لبس فيه حول وضع مقياس (ابن تيمية)   -رحمه الله- لإعطاء شهادة الصلاحية للآراء والأفكار، حتى أنه لا يتردد في القول ص363 من الكتاب "وكان ابن تيمية - رحمه الله- يرى أن لهم حسنات وفضائل وسعياً مشكوراً، وخطؤهم بعد الاجتهاد مغفور"، و"أنه كان سيفاً على المعتزلة"، وهذا كلّه في كتابٍ لا علاقة له بالمذاهب الدينية، ولأقوام عاشوا قبل (ابن تيمية) بقرنين أو يزيد.
ولا ينسى السيد الكاتب مهاجمة (المعتزلة) في كل عناوينه هذه، علماً أنها فرقة وليست مذهباً، بالمعنى الكامل للمذهب، فهم لم يكونوا أهل باطن، وكانوا يقرّون بالأركان الخمسة قولاً وفعلاً، وأفكارهم في بعض الجزئيات معروضة على الملأ، ومسألة صحتها من عدم صحتها لا تعني تكفيرهم وإخراجهم من الملة، على مقياس (ابن تيمية) - رحمه الله- إن صحّ تكفيرهم حسب فكر المؤ لف.
وعلى كل حال، فإن الكاتب كلّما اقترب من الموضوعية والصدق، حتى في دفاعه عن النهج الذي يؤمن به، كان أقرب للقارئ، واضعاً في ذهنه، سواء أكان القارئ معه أو ضدّه في فكره، وهذا - مع الأسف - ما تخلو منه معظم أدبياتنا الدينية، التي تميل للسطحية إلى حدّ السذاجة.
وهذا الكتاب - مع الأسف الشديد - يعدّ نموذجاً صارخاً لهذا الاتجاه، الذي يدعي بأن المدارس النظامية اتبعت منهج (الإمام الشافعي)، في حكمه على أهل الكلام بأن يضربوا بالجريد والنعل ويطاف بهم في البلاد، ولو اتبعنا هذا النهج في حوارنا مع الآخر لأصبحت منتدياتنا الأدبية، وشوارعنا، حلبة للضرب بالنعل والأحذية، ولما استطعنا مناقشة مخالفينا بالتي هي أحسن، حيث يقول تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.
لقد ولّدت هذه النزعات جماعات لا تفهم من القرآن الكريم إلا ظاهر حروفه، فيفهمون الآية الكريمة {ما فرطنا في الكتاب من شيء} 38 الأنعام، بأنه يكفيهم عن الخوض في أيّ شيء.
*     *      *
(2)
اضطراب المفاهيم الدينية حول (نهاية العالم)
لقد حل مصطلح (نهاية العالم) - مع الأسف - محلّ مصطلح (القيامة) و(الساعة) و(اليوم الآخر)، وهي كلها مصطلحات دينية خالصة تتعلق بدورة الحياة المتكاملة، وليس لها أيّ بُعد سياسي، كما لمصطلح (نهاية العالم)، الذي استورده الفكر الإسلامي بتأثيرات توراتية وإنجيلية، نادراً ما التفت إليها كتَّابنا المسلمون في هذا المجال، فوقعوا في مطبات لا يحسدون عليها، وأوقعوا كثيراً من الناس فيها.
إن ارتباط نهاية العالم بقيام دولة العدل الإلهي أمر لا أساس له في المعتقد الديني، ففي يوم القيامة هناك المؤمن والكافر: [وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ] (الروم). فالساعة وقيام الموتى أمور غيبية لا جدال حولها، وكل ما يشاع حولها من تفاصيل دقيقة لا أساس له من الصحة؛ لأن الله تعالى يقول: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً} (الأعراف)، وكلّ ما علينا هو التصديق والإقرار بها بعيداً عن الدوافع السياسية، التي كانت وراء معظم الأحاديث المنسوبة للرسول (صلى الله عليه وسلم) في هذا المجال.
وفي مكتباتنا مؤلفات عديدة حول نهاية العالم، وما يتبعها من أحداث مثيرة، صارت صفة العصر؛ وذلك بالاستناد إلى أحاديث منسوبة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، رغم ما فيها من تناقضات تبلغ حدّ الإساءة غير المباشرة له، ولسيرته العطرة، ناهيك عن الابتعاد عن المفاهيم القرآنية الثابتة، التي لا تهتم مطلقاً بالتفاصيل لمثل هذه الأمور، بقدر اهتمامها بالعبرة من كل حدث، وما يتبعه من نتائج، وهو نهج قرآني متميز يختلف اختلافاً جذرياً عن المنهج التوراتي (الإسرائيليات)، والذي أخذ مساره داخل الفكر الإسلامي في هذا المجال، مع الأسف الشديد.
والكلام عن أشراط الساعة (القيامة) بالتفصيل الممل، يجعل هذه المؤلفات كومة من الخرافات تدعو للغثيان والحزن، في حين أن القرآن الكريم لا يهتم مطلقاً لهذا النهج، وله نهجه البلاغي المتميز، الذي يذكّرنا بـ(القيامة)، وليس بنهاية العالم أو الكون، والتي ستأتي بغتة كما بيّنا آنفاً، والناس بين مؤمن وكافر، وهو أمر واقع لا محالة، ونؤمن به، لتجزى كل نفس بما كسبت.
هذا المقال ليس نقداً شخصياً لمؤلف بعينه، بقدر ما هو تنبيه إلى ما وصل إليه فكر الإثارة واللاموضوعية المتعلق بما يسمّى (نهاية العالم)، من خلال كتاب لمؤلف مشهور.
وبين أيدينا كتاب للداعية المعروف (محمد عبدالرحمن العريفي)، بعنوان (نهاية العالم.. أشراط الساعة الصغرى والكبرى)، وأسوأ ما فيه ما يحمله غلافه من عنوان: (أول كتاب مصوّر لأشراط الساعة)؛ حيث يمتلئ الكتاب بأشراط الساعة الصغرى والكبرى، بالاستناد إلى أحاديث منسوبة للرسول (صلى الله عليه وسلم) لا رابط بينها، ولا تسلسل زمنياً، وتمثّل خروجاً غثاً عن كل السياقات المنطقية والقرآنية. والغرابة في الأمر بأنه قد وضع صوراً ومرتسمات حديثة، تشمل القطارات والسيارات والسدود والجراد والخنازير والدروع والتروس.. إلخ، بجانب كل علامة، على طريقة تعليم القراءة لطلاب الأول الابتدائي، وكأن هذه الأشياء طلاسم لا يعرفها القارئ، وهي أمور لا تصبّ إلا بالاستخفاف بعقل القارئ المسكين، وإمعاناً بإعطاء صورة ساذجة من الإثارة! والكتاب شأنه شأن معظم الكتب في هذا المجال، يحتاج إلى الكثير من المناقشة والجدل حول هذه الأمور الشائكة، وعلاقتها بالإسرائيليات، وحجم الخيال والتهويل فيها.
ومن الأشياء اللافتة للنظر: وضع الخرائط بأسماء البلدان، وهي خرائط ما بعد (سايكس بيكو)، وكأنما هي خرائط بأسماء البلدان قبل 1400 عام، فالعراق وسورية والأردن وغيرها أسماء مدن في تلك الفترة، وليست بحدودها المعروفة الآن كدول مستقلة، وهو ما لم يلتفت إليه السيد المؤلف مطلقاً، الذي يورد كذلك أحاديث منسوبة للرسول (صلى الله عليه وسلم) عن تمصير (البصرة) (جنوبي العراق الحالي)، والتحذير منها، رغم أنها بنيت في زمن (عمر) (رض) حوالي 16هـ.
وفي (ص9) من الكتاب تظهر الجملة: "وفي عقود الهجرة الألف وأربعمائة! يخرج المهدي الأمين، ويحارب كلّ الكون"!
يا للهول، كيف سيخرج المهدي؟ لا نعرف، وكيف سيحارب الكون كله، وهو على حصانه، ويخرج خارج (المجموعة الشمسية)، وربما خارج (المجرّة) التي نحن فيها، ثم يذهب إلى ملايين المجرّات في هذا الكون، الذي لم يحدّده العلم الحديث بعد! أليس هذا معنى الكون؟!
وفي (ص 46) يقول الشيخ: "ومن تفاسير علامات الساعة الصغرى ظهور القنوات الفضائية، وهي العلامة الثامنة، وكثرة انتشار الكتابة..."، إلى غير ذلك من الأمور التي لا معنى لها. والعلامة 55 تتعلق بموت العلماء والفقهاء، كالألباني وابن باز وغيرهم، وهذا الادعاء عجيب غريب، فليس العلماء فقط يموتون، فكل نفس ذائقة الموت، وقد مات جهابذة العلماء في الإسلام ولم تحدث القيامة!
أما العلامة رقم 106 فهي فتح (القسطنطينية/ إسطنبول)، ومن المعلوم أنها فتحت عام 1453م على يد (محمد الفاتح) - رحمه الله-، ولكن الخيال الجامح يقول: إن هناك فتحاً آخر؛ أيْ إنّ (القسطنطينية) بجوامعها وحضاراتها وعمرانها ستضيع، ويحتلّها الروم، ثم يرّدها (المهدي)! فالمهّم أنْ نبرّر كلّ شيء، وكلّ شيء خاضع للتأويل والحدس، مهما كانت مصداقية الحديث المنسوب.
وأمّا العلامة 109، فهي عودة الناس إلى الأسلحة والمركوبات القديمة، أيْ إنّ الدنيا وكل مظاهر المدنية المتعلقة بظهور أشكال الطاقة الحديثة ستختفي، ناهيك عن علامات عجيبة ليس أقلّها تكلم الجمادات والسباع، ولا نعرف بأيّ لغة، رغم أنه في العلامة رقم 130 يفسّر الرواحل الجديدة بالسيارات! فبأيّ وقود ستسير السيارات، والزمن قد رجع إلى الوراء، وإلى زمن السيف والدرع والحصان!
ومن الأمور التي تحتاج إلى وقفة في زمن العلم والمقارنة والتحليل، ما جاء في (ص 127) في العلامة 84 من كثرة الروم وقلة العرب، فإن الشيخ (العريفي) يخبط خبط عشواء لتبرير هذه العلامة!
 فالروم عنده هم الأوروبيون والأمريكيون وغيرهم، ويقول: إنهم سمّوا بـ(الروم) نسبة إلى (الأصفر بن الروم بن عيسو بن إسحق بن إبراهيم)؛ استناداً لكتاب (التذكرة) للقرطبـي، بدون أن يكلّف نفسه ما وراء ذلك!
وإذا ساءنا بهذا الأمر، فالأوروبيون (ساميّون) - أيْ أولاد عمّ العرب - لأنّ (عيسو) يرجع بأصله إلى (إبراهيم) عليه السلام، صعوداً إلى (سام بن نوح) عليه السلام، ولا يوجد أيّ مصدر تاريخي أو ديني يؤكد هذه المزاعم، أو ينفيها، عدا ما جاء في (التوراة)؛ حيث لا ذكر للروم فيها مطلقاً. وعليه، فهذه المزاعم تعني اختفاء علم الأنثروبولوجي تماماً، واختفاء كل الدراسات المتعلّقة به، التي قامت طوال قرنين في هذا المجال. هذا من ناحية، أما الناحية الأهم، وهي لو أن الشيخ (العريفي) كلّف نفسه ورجع إلى الإصحاح (36) من (سفر التكوين) لما وجد النسب الذي اخترعه (القرطبـي)، والمتعلق بأولاد وأحفاد (عيسو) شقيق (يعقوب) التوأم.. فمن أين جاء (القرطبـي) بهذا النسب؟ وهل من الجائز أن نتبع كل ما نقرأ فقط؟!
وإمعاناً في التبريرات المتهافتة حول كثرة الروم وقلّة العرب، فإنه يعزو الأمر لانتشار الإنجليزية وانحسار العربية، علماً أن المتكلمين بالصينية والهندية والإسبانية هم الأكثر في العالم، وإنا لله وإنا إليه راجعون!
ومن علامات نهاية العالم: تكلّم الحيوانات والجمادات وشراك النعل، فذئب سوف يسرق غنمة، ويدّعي أن الله رزقه بها، ثم يخبر الراعي بلغة عربية فصيحة بالذهاب إلى المدينة ليستمع للرسول (صلى الله عليه وسلم).. ورجل يسوق بقرة عليها أحمال ثقيلة، فتلتفت البقرة وتقول: إني لم أخلق لهذا، ولكني خلقت للحرث! هذا علماً أن البقر من الحيوانات التي لا تستطيع الالتفات. ويسمعها الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بعد أن سمع تعجب الناس، فيقول: "إني أؤمن به"!.
هذا التهافت فيه من الإساءة للسيرة النبوية الشريفة الشيء الكثير، فهل تمعّن الشيخ بما كتب، أم يكفي أن يسطّر كل ما يقرأ، حتى لو كان فيه إساءة مبطّنة؟
وهل سأل من يؤمنون بهذه الأحاديث أنفسهم عن معنى كلام الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأني "أؤمن به"، وهو الذي يطلب من الناس أن يؤمنوا بما جاء به، ولا يحتاج هو لآية كي يؤمن؟ فالمعجزات والآيات لا ترسل للأنبياء والرسل، وإذا كانت هذه العلامة قد حدثت وقت البعثة، فما معنى ذلك؟! وكذلك قوله بأن المسيح الدجال حيّ، كما جاء في حديث (تميم الداري) المزعوم، وأنه كان موجوداً في جزيرة، فنحن نعيش في أجواء أشراط الساعة الصغرى والكبرى منذ البعثة النبوية الشريفة، فماذا بقي لكي نتوقع مجيئه؟

كثيرة هي المبهمات والإسرائيليات في هذه الكتب التي تسيء للدين وللسيرة النبوية، من حيث ندري ولا ندري، وهي أمور تعمل على تسطيح الدين وسلب العقول، والله تعالى أمرنا بالإقرار بالساعة والإيمان بها، كما جاء في القرآن، بدون تفاصيل مستجدة من الخيال والإسرائيليات، وهو القائل: [الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ] (الأنبياء).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق