05‏/11‏/2014

إسماعيل الفاروقي.. الرائد في العلاقات الإسلامية - المسيحية

بقلم: جون أسبوزيتو
ترجمة وتعليق: الأستاذ الدكتور ناصر عبد الرزاق الملا جاسم
وَأدَتْ وفاة (إسماعيل راجي الفاروقي) المفاجئة - حيث قتل مع زوجته، (لويس لمياء الفاروقي)، إحدى المختصات في الفن الإسلامي، في 24 مايو 1986- حياة عقل مبدع، وباحث غزير الإنتاج، ورفيق مستفز للذهن. لقد كان رائداً في تطوير الدراسات الإسلامية في أمريكا، وفي الحوار بين الأديان السماوية الثلاثة، على مستوى العالم، وناشطاً سعى لإحياء المجتمع الإسلامي في (الولايات المتحدة) وخارجها.

01‏/11‏/2014

هذا هو الاسلام


 دخل أحد الزاهدين على الخليفة (هارون الرشيد) فقال: يا أمير المؤمنين إني واعظك، فمشدد عليك، فهل تقبل؟
   قال هارون الرشيد: لا أقبل.
   قال الرجل: أتنفر، وأنت أمير المؤمنين، من الموعظة والتذكير بالله؟!
   قال: كلا. ولكن الله (سبحانه وتعالى) أرسل من هو خير منك، وهو (محمد) (صلوات الله عليه)، إلى من هم شر مني، وهم كفار قريش، وقال له: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة.
   هذه هي الحقيقة الإنسانية التي تقوم عليها دعوة الإسلام ورسالته، فلا إكراه على أي عمل أبداً. وعلى أساس هذه الحقيقة قرر الفقهاء إن إسلام المكره باطل، وأن كل عمل أُكره عليه الإنسان لا يعتد به، ولا يكون صحيحاً، وليس إلإكراه هنا يكون مقصوراً على ما يكون من أساليب البطش والعنف، ولكنه يشمل على ما يكون من أساليب الاستغلال لنواحي الضعف عند أي من الناس، مثل ما يكون من استغلال الحاجة عند مضطر، لأن في ذلك إذلالاً لإنسانية الإنسان.
   ومما يروى على صفحات التاريخ الإسلامي، أن الفيلسوف اليهودي (موسى بن ميمون) أظهر الإسلام وهو في (الأندلس)، وحفظ القرآن الكريم، واشتغل بالعلوم الإسلامية، حتى ينال الحظوة والمكانة، في مجتمع يعتز بمظهره الإسلامي. ثم جاء إلى (مصر) على عهد السلطان الناصر (صلاح الدين الأيوبي)، فترك ما أظهره من الإسلام، وأعلن تمسكه بيهوديته، ولحق به أحد فقهاء الأندلس في (القاهرة)، فحاجَّهُ في إسلامه، ووضعه في موضع المؤاخذة، فتدخل (القاضي الفاضل) لحماية (ابن ميمون) من الفقيه الأندلسي، قائلاً له: رجل يُكره على الإسلام، لا يصح إسلامه شرعاً. وعاش الفيلسوف اليهودي مكرماً في عهد (صلاح الدين)، حتى قرر له السلطان رزقاً ثابتاً من بيت  مال المسلمين، وولاه الرئاسة العامة على جميع اليهود في الديار المصرية. وقد حدث هذا في وقت كان (صلاح الدين) ينازل الصليبيين في معارك ضارية، شعارها التعصب الصليبـي، ولكنها سماحة الإسلام تضع الحق الإنساني فوق كل اعتبار.
   وهناك حدثان متقابلان في التاريخ، جديران بالذكر، لما لهما من الدلالة العميقة في هذا الموضع: الحادث الأول رواه المؤرخ النصراني المعروف بـ(ابن العبري) قال: في سنة ستمائة للهجرة، حاصر ملك الإفرنج مدينة (القسطنطينية) على أهلها من الروم، وكانت المدينة التاريخية منيعة بحصونها، وبأهلها الذين يدافعون عنها، وكان في داخل المدينة ثلاثون ألفاً من الإفرنج المقيمين، فتآمروا على أهل المدينة مع الإفرنج المحاصرين لها، ووثبوا في المدينة، وأشعلوا فيها النار، حتى أكل الحريق ربعها، واشتغل الروم بإطفاء الحرائق. وبهذا تمكن الإفرنج من فتح أبواب المدينة، واقتحامها، ووضعوا السيف في رقاب أهلها ثلاثة أيام، وخرج الأساقفة والرهبان والقسيسون من (كنيسة أيا صوفيا العظمى)، وبأيديهم الأناجيل والصُلبان، فلم يرحمهم الإفرنج، وقتلوهم جميعاً، ونهبوا  كل ما في الكنيسة من النفائس والذخائر والمقدسات.
   أما الحادث الثاني، فقد ذكره المؤرخون عن القائد المسلم (عمرو بن العاص)، فإنه بعد أن انتهى من فتح (الأسكندرية)، عاد قاصداً إلى (الفسطاط)، فاجتاز ناحية (الطرانة)، فاستقبله بها سبعون ألف راهب، خرجوا من أديرتهم في (وادي النطرون)، وفي يد كل واحد منهم عكازه، وإنجيله، وطلبوا من القائد المسلم الأمان لأنفسهم ولأديرتهم ومقدساتهم، فأجابهم إلى طلبهم، وكتب لهم عهداً بالأمان، التزم فيه برعايتهم وحمايتهم، وزاد (عمرو) على طلبهم، فكتب لهم بجراية الوجه البحري (أي بتخصيصه لهم)، وقد استمرت بأيديهم طوال الحكم الإسلامي، وبقي العهد المكتوب عندهم حجة بذلك على حساب أبناء تلك البلاد. هذا حادث وذاك حادث، وفي المقابلة بين الحادثين، يتضح لنا المعنى الإنساني النبيل الذي فرضه الإسلام، والتزم به المسلمون في معاملاتهم للمخالفين لهم في الدين والعقيدة.
   ولعل التاريخ لم يعرف، في عهوده السابقة واللاحقة، عملاً إنسانياً نحو الشعوب المغلوبة، مثل ذلك الصنيع الذي صنعه أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) (رضي الله عنه)، فقد أدرك الخليفة العادل أن المسلمين الفاتحين استهوتهم خيرات البلاد التي فتحوها، وغلبتهم على أنفسهم، فأقبلوا على بناء الدور والقصور فيها، وتملّك الأرض والعقارات في تلك البلاد، وكان في تقدير (عمر بن الخطاب) أن هذا لا يمكن أن يكون إلاّ على حساب أبناء تلك البلاد، الذين دخل عليهم المسلمون فاتحين، وخشي إذا تغاضى عن ذلك، أن تتحول الحقيقة الإنسانية في دعوة الإسلام إلى عمل استغلالي، يرتكز على السطوة والجبروت، فدعا (عمر) الناس إلى المسجد، وصعد المنبر غاضباً، ثم خاطبهم قائلاً: يا أبناء قريش، إنكم تريدون أن تأخذوا أموال الناس معونات لأنفسكم، أما وابن الخطاب حي فلا، إني آخذ بحجزكم أن تتهاووا في النار. وكان أن أصدر (عمر) قراره التاريخي، الذي يقضي بمنع العرب من الهجرة إلى البلاد المفتوحة، إلاّ بإذن، وألاّ تطول إقامتهم فيها أكثر من أربعة أشهر، حتى لا تكون لديهم فرصة للتملك، والإقامة فيما يمتلكون، ثم تبقى الأرض والأملاك لأهل البلاد الأصليين، لأن الإسلام ليس تسلّطاً وغلبة، ولكنه دين هداية وإنسانية.
 وكل هذه شواهد من التاريخ، ناطقة بأن الإسلام دين العدل والأخوة والرحمة الشاملة، لا يقر الحقد، ولا يرتضيه أسلوباً لمعاملة مخالف في الدين والرأي. بل إن الإسلام يشن حرباً، لا هوادة فيها، على الفروق الجاهلية، القائمة على الجنسية والخلافات اللغوية واللونية، التي كانت ولا تزال مثار الشقاق والشقاء والحروب بين الأمم والشعوب، وإنما الناس جميعاً في نظره سواء، أولاد آدم وحواء، لقول الله تعالى: [يَاأيها النَّاس إنَّا خلقنَاكُم من ذكرٍ وأُنثى وجعلناكُم شُعُوباً وَقَبَائل لتعارفوا، إنَّ أكرَمَكم عِندَ الله أتقاكم. إن الله عَليمٌ خَبير]الحجرات /13.
   إن هذه الشواهد الإنسانية في تعاليم الإسلام، وتاريخه، تدحض ذلك الافتراء، الذي يزعمه جماعة من المستشرقين المغرضين، والمبشرين المأجورين، الذين يزعمون أن الإسلام بلَّغَ رسالته بالسيف، ويصفون الإسلام بالبداوة، التي أصبحت لا تروق في ذوق هذا العصر. ومن العجيب أنهم يروجون هذه الأباطيل للتنفير من الاسلام، وينفقون على ذلك الألوف بل الملايين من الدنانير والدولارات، ويختارون لذلك البيئات المتأخرة ثقافياً، كما يصنعون في قلب أفريقيا، ومع هذا كله فهم لا يحققون شيئاً يذكر من أغراضهم وأطماعهم، على حين يرون الإسلام ينتشر بين الناس، ويزداد أتباعه في العالم، ولا سند له في هذا كله، إلاّ تعاليمه الإنسانية، وما يحمله في دعوته من الأخوة والعدل والرحمة وتحطيم الفوارق الجاهلية بين الناس.


كيف يمكن فض التشابك بين الدين والتدين ؟

ريناس بنافي
 يخلط الكثير من الناس بين الدين والتدين، فيما كل واحد من هذا الثنائي له منبعه وأسسه ومقوماته. فالدين ذو أصل واحد، هو الأصل الإلهي،حسب مفهوم الديانات السماوية الثلاثة، وله أسس يبنى عليها، ومقومات ينهض بها. أما التدين، فهو نهج وأسلوب بشري، وهو يمثل رؤية الناس لهذا الدين. فالدين هو الأصل (الأساس)، والتدين هو بناء عليه، والبناء حسب ذوق صاحب البناء، ورؤاه، وفلسفته.
الدين ذو جوهر أساسي هو الاعتقاد. الاعتقاد بشيء ما: (الله، اليوم الآخر، الكتب السماوية، الرسل والأنبياء)، حسب الديانات السماوية الثلاث، والإيمان الغيبـي بهذا الاعتقاد: الاعتقاد بالمدرك الحسي، وغير المدرك واللا حسي. أما التدين، فهو ناتج بشري للاجتهاد في الدين. أي أنه كلام لفهم بشري. التدين هو سلوك البشر في: شعائرهم، اعتقاداتهم، إيمانهم بتلك الاعتقادات، والذهاب بها إلى أقصى مديات السلوك البشري. إنه توصيف بشري للدين.

ندوة: الدولة الدينية والمدنية ووظائف الشريعة

عبد الرحمن صديق
أربيل: الحوار 
نظم (مركز الزهاوي للدراسات الفكرية)، يوم الخميس 18/9/2014، ندوة سياسية فكرية بـ(أربيل)، قدّم فيها الباحث والمثقف الكوردي (عبد الرحمن صديق) محاضرة بعنوان: (الدولة الدينية والدولة المدنية)، فيما قدّم الأكاديمي والباحث الإسلامي الدكتور (عثمان محمد غريب حلبجيي) محاضرة أخرى بعنوان: (شريعة الخوف وخوف الشريعة– قراءة لمفهوم ترسيخ الشريعة).
واستهلت الندوة بكلمة لـ(هاوژین عمر) مدير إدارة المركز، استعرض فيها محاور الندوة وأهدافها.
وحضر الندوة جمع غفير من الشخصيات السياسية والفكرية والأكاديمية، ولفيف من طلبة العلم والمهتمين بالفكر الإسلامي المعاصر.   وقدّم (عبد الرحمن صديق) المحاضرة الأولى، التي

31‏/10‏/2014

مواضيع العدد 140

كلمة الحوار// نفق مظلم ....... ....... ....... ....... ....... ....... .............. .......
رئيس التحرير
الخطاب العلماني في ضيافة الفكر الديني ....... ....... ....... ....... ....... ..
سعد الزيباري
ترجمة الدكتور ناصر عبد الرزاق
كوردية الدولة الساسانية ....... ....... ....... ....... ............. ......... ....... .......
د. أكرم فتاح
أبوبكر علي
ترجمة: آسو أحمد
مرافىء/ تحليلات زمن (داعش)! ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... .......
د.يحيى عمر ريَشاوي
تركيا والخيارات الصعبة ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ..
زيرفان البرواري
(قناة الجزيرة) والقضية الكوردية ....... ....... ....... ....... ....... .... ....... ....
أحمد الزاويتى
لا تسيئوا لتاريخ الشعب الكوردي ....... ....... ....... ....... ....... ....... .......
د. سعد سعيد الديوه جي
تيار الحركة الكوردية في غرب كوردستان ....... ....... ....... ....... ....... ....
هفال عارف برواري
من هو الضحية؟ ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... .......
محمود صالح كانيلاني
بديع الزمان النورسي ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... 
قاسم عباس الجرجري
من الذي يحمي حقوق الإنسان؟ ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....
بشرى جودت محمد أمين
الناس والمظاهر .. في عالمنا الثالث ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... .
سيروان أنور مجيد
المرأة ودورها في المجتمع ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....
سناء محمد علي الخالدي
النصر بالنصر ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....
علي العراقي
مطارحات ثقافية//  احترم تحترم .. ....... ....... ....... ....... ....... ....... .......
محمد صادق أمين
قضايا سردية في النص التراثي ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... .......
هشام بن الشاوي
عبد المجيد إبراهيم قاسم
صلاح سعيد أمين
د. محمد نزار الدباغ
إعداد: المحرر السياسي
كوباني في وجدان الأمة الكوردية ....... ....... ....... ....... ....... ....... ....... .....
إعداد: الحوار
إعداد: الحوار
آخر الكلام/ ثقافة قطع الرؤوس! ....... ....... ....... ....... ....... ...... ....... ...
محمد واني

26‏/10‏/2014

(داعش) هادم الحضارة

زيرفان البرواري
تعد (داعش) من أخطر المعطيات والأوراق المستخدمة في الشرق الأوسط، في الوقت الراهن، بل وتعد من أسوء المتغيرات في رسم السياسات الدولية لبعض الدول، التي لم تعد تراعي المواثيق والأعراف الأخلاقية والسياسية في إدارة السياسة الدولية. إن الربيع العربي، وما أفرزه صمود الأنظمة الدكتاتورية أمام المد الجماهيري، مهد الطريق أمام العمل الاستخباراتي للكثير من الدول، في تصدير أزماتها إلى الدول المختلة أمنيا، أو إلى الدول التي توصف أنظمتها بـ(الفاشلة). ففي (سوريا)، على سبيل المثال، أدت نجاحات الثورة فيها، إلى تفكير النظام البعثي السوري في إيجاد آليات بديلة، تسيء لمتطلبات الشعب السوري، وتخوف المجتمع الدولي من ظهور الإرهاب الدولي، الذي يهدف إلى ضرب المصالح الغربية، والدول الإقليمية.

الخطاب العلماني في ضيافة الفكر الديني (1-2)

سعد الزيباري
إن التسامح الدينيّ ونبذ الغلو في الفكر والممارسة يمثِّل نقطة فاصلة في تاريخ الإسلام ككل، بصرف النظر عن بعض الاستثناءات التي لا تنفي القاعدة التسامحيّة الثابتة التي انطلق منها المسلمُون الأوائِل في بداية احتكاكهم مع غيرهم من أصحابِ الديانات الأخرى الذين عاشُوا معهم تحت قبّةٍ واحدة، بمنأى عن كلِّ صور الضغط والوصايةِ والإكراه التي اجترحها لاحقاً أربابُ التعصّب الدينيّ، فالمسلمُون انطلاقاً من وحي عقيدتهم - على امتداد عصورهم الزاهرة - قدَّموا تجربة فريدة من نوعها في ممارسة مبدأ التسامح مع غيرهم من مُعتنقي الديانات الأُخرى، ونبذوا كل صور العنف والتطرُّف الفكريّ التي شوّهت لاحقاً جمال التجربة الإسلاميّة في بعض المراحل التاريخيّة، التي مثّلت استثناءً عن القاعدة الكليّة.

القرية التكريتية والمناصب الوزارية

سلام خالد
الكثير من العراقيين تابعوا - وبشغف - الجلسة البرلمانية الخاصة بمنح الثقة لحكومة الدكتور (حيدر العبادي)، والتي شهدناها يوم الاثنين الموافق (8 أيلول 2014)، ولكن الذي حصل هو أن هناك وزيران من نفس المحافظة، ومن نفس المدينة، بل ومن نفس القرية، لا بل من نفس الشارع!
نعم، إنها قرية (الحجاج)، إحدى قرى مدينة (تكريت)، مركز محافظة (صلاح الدين)، التي منح البرلمان ثقته لاثنين من أبنائها، وهما:

خارطة طريق لمعالجة التطرف الديني..!


سيروان أنور مجيد
فلنغادر زمن الرعيل اﻹسلامي اﻷول قليلاً، ونذهب إلى بوادر عصر الفتنة الأولى، ولنأخذ (الخوارج)، على سبيل المثال، فحينما كفّر الخوارج (علياً) و(معاوية) في معركة (صفين)، ووظّفوا شعارات دينية براقة لشرعنة ما يقومون به - كما يفعل بعض المتطرفين اليوم - كالحكم لله، وما شابه من هذه الشعارات الطنانة، التي ظاهرها الرحمة، وباطنها تجزئة الأمة، وقنبلة تفرقوية تواجه هذه الأمه في هذا العصر، ليل نهار..
ومن هنا، نرى أن قيادة أمير المؤمنين، وبصيرة رابع الخلفاء الراشدين، لم تتجسد فقط في تجهيز الجيوش ضدهم، ومن ثم قتلهم، ومسحهم من خارطة الوجود، رغم إمكاناته الهائلة آنذاك، وسهولة هذه المهمة قياساً إلى الجيش الذي قابله.. وكيف يفعل هذا من كان من خريجي الجامعة المحمدية، وهو يجد في غير ذلك محملاً..! 

مطارحات ثقافية/ الطريق إلى ذروة النضوج


محمد صادق أمين
دائماً ما ترتبك خياراتنا في سن ما قبل النضج، لسببين:
الأول- قلة الخبرة في الحياة.
الثاني- حرارة الشباب وعنفوانه التي ترفع لدينا حمى الخيارات.
أسميتها (حمى)، لأن الحمى حالة غير صحية، تجعل الجسد والعقل يخرجان عن رزانتهما، فيدخلان في مرحلة الهذيان، وعدم وضوح الرؤية، فتكون قرارات الإنسان غير صائبة ولا حكيمة.
التقدم بالسن، أو خوض التجارب تلو التجارب، كفيلان بإيصال الإنسان إلى مرحلة النضج، وأحياناً كلا الأمرين معاً، والمحظوظ هو من يصل للنضج في سن مبكرة، إذ عادة ما يصل الإنسان إلى ذلك بعد الأربعين.
تلمست في هذه المقولة لصديق، نشرها على (الفيس)، نضجاً حقيقياً لا ادعاءً وحسب. يقول:

25‏/10‏/2014

مَجْدُ الغموض الشعري

عبد الكريم يحيى الزيباري
مجد الغموض
يقول (سترافنسكي): (إنَّ في تعذّر الفهم نوعاً من المجد)(1)، لا يقصد تعذر الفهم، بل ما يؤول إليه هذا التعذُّر من خلقٍ لأسئلة جديدة، وحثّ وتحريضٍ على البحث اللاحق واللازم والضروري لإزالة الغموض. فالغموض وحده من يختبئ وراء رغبة الإنسان في العلم والمعرفة، وهو وحده دافع الإنسان البدائي لخلق الأساطير، كمحاولة لتفسير الظواهر الطبيعية. فالغموض يؤول إلى مجد البحث، كما في قوله تعالى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَان، قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا)يوسف: 36، وهو يقصد: أعصر عنباً يؤول خمراً، وهو نوعٌ من المجاز أن يُسمَّى الشيء بما يؤول إليه في المستقبل. فيصير معنى عبارة (سترافنسكي): "إنَّ في البحث الناتج عن تعذّر الفهم: نوعٌ من المجد".
ومن الشعراء من تقصَّد التغميض والتلغيز، للتسلية، والترفيه، وإشغال الناس بألغاز، تحرِّضُهم للبحث، بصورة

العلاقات بين الإسلام والمسيحية في كوردستان.. من التصادم إلى التسامح


د. فرست مرعي
المقدمة:
المسيحية إحدى الديانات السماوية الكبيرة، التي لها تواجد لا بأس به في المنطقة الكوردية، التي ظهرت لها تسميات عديدة، تحمل طابعا إثنيا، أو إداريا، أو استيطانيا، في القرون التي سبقت ميلاد السيد المسيح( عليه السلام)، من: عليا تم، إلى سوبارتو، إلى أرمينيا، وميسوبوتاميا، فبلاد الأكراد، إلى الأثنوغرافيا، ألا وهي: كوردستان.
لقد وصلت المسيحية إلى ديار الكورد في نهاية القرن الأول الميلادي، وفق كتابات رجال الدين المسيحيين، وفي بداية القرن الثالث الميلادي، حسب مصادر المستشرقين، وعلماء السريانيات الغربيين. وليس المجال هنا لبحث هذة الإشكالية حول التفاوت الزمني، الذي يبلغ القرنين، بين تواجد

11‏/10‏/2014

قراءة في الفكر الظلامي للزمن الرديء

د.سنان أحمد 
في هذه الخواطر رأيت أن أسجل بعض ما عايشته من لحظات سوداء من تاريخنا الطويل، والتي قدر الله لنا فيها واحدة من أعظم المآسي تجمعاً وحزناً، بدت أمامها غزوات (هولاكو) و(تيمورلنك) لعب أطفال.
وفي هذا الحيز القليل لن نناقش مَنْ أسّس (داعش)، ورعاها، وسقاها بالماء الأسود، حيث تداخلت المصالح الاستعمارية، والصهيونية، بالتيارات البعثية، بشقيها السوري والعراقي، في إخراجها، مستغلة الأفعال المشينة لبعض التيارات الشيعية في (العراق) و(سوريا)، ولتتدثر بفكر

لقاء - باسمة يونس : المرأة قادرة على البوح بأكثر من حكاية وشعور

الكاتبة الإماراتية باسمة يونس 
أجرى اللقاء: بسام الطعان
كاتبة إماراتية، تكتب الرواية والقصة والمسرحية، تحمل شهادة البكالوريوس في التربية والآداب/ لغة انكليزية/ جامعة الإمارات ـ العين، كما تحمل شهادة الليسانس في الحقوق/ جامعة بيروت العربية، وهي عضو اتحاد الكتاب والأدباء العرب، وعضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. صدر لها: 1- عذاب. 2- اغتيال أنثى. 3- طريق إلى الحياة. 4- هجير. 5- رجولة غير معلنة، وهي مجموعات قصصية. ورواية (ملائكة وشياطين)، ومسرحية (البديل).
الحوار: تمارسين كتابة القصة والرواية والمسرحية والأعمال الدرامية، حصلت على

قصة - حلبجة الشهيدة و ... مريم

مروان الكوردي
كنت في سن لا أعرفها بالضبط كم هي، لكن ما أعرفه بالتأكيد،  هو أنه لم يكن هناك فرق بين صبيان المحلة وصباياها، في تصرفاتهم، في جنونهم، في صولاتهم وجولاتهم من هذا الفرع لذاك، لم يكن هناك ما يعوق الصداقة والمحبة والأنس بين البنين والبنات. كنا من الطبيعي جداً أن يمارس أحدنا دورا هو من صلب اختصاص وطبيعة عمل الآخر..وكثيراً ما كنا نلعب معاً حتى غروب الشمس الـ(تاشان)، و(الجاوشيركان)، وكرة القدم، واللعب من أجل الصور والتبل..وفي أوقات أخرى كنا نغني معاً، إذ كنا نشكل حلقتين، كل حلقة مكونة من سبعة أفراد (بنين وبنات)، ويقوم أحدهم، أو إحداهن، بتمثيل دور المذيع، وكان على كل واحد أن يغني، أي أغنية كانت.. 
وفي أحد الأيام، قامت فتاة أكبر مني بثلاث سنوات، اسمها (مريم)، بدور المذيعة، وبيدها سيفون (صوندة)، تضع إحدى جوانبها في أذنها، والجانب الآخر أمام فم من يغني.. كانت (مريم) تلبس أجمل ما

التطرّفُ الديني.. تبعاته وتداعياته المدمرة!


مير عقراوي
مدخل:
في البداية نويت أن أجعل عنوان هذه المقالة: (التطرف.. تبعاته وتداعياته المدمرة)، لكني عدلت عنه، وخصصتها – أي المقالة – وقصرتها على التطرف الديني، وتحديداً المنسوب للإسلام والمسلمين، وذلك لأنه بدأ ينتشر واسعاً وبقوة في العالم الإسلامي، وخارجه أيضاً، منذ بدايات القرن الجديد الميلادي، أي القرن الواحد والعشرين. علماً أن جميع أنواع التطرف، سواء أكان دينياً، أو مذهبياً، أو فلسفياً، أو قومياً، لها نتائج في غاية السلبية والضرر والإضرار، وبالتالي لها تبعات خطيرة وتداعيات مدمرة على المجتمعات والبلدان من النواحي كافة. لهذا إذا عكفنا النظر إلى تاريخ المسيحية في القرون الوسطى، أو قبلها أيضاً، في أوربا، وفي الأمريكتين، يتضح لنا بشكل هائل، ربما بشكل لا مثيل له في التاريخ البشري كله، حجم