الاثنين، 1 ديسمبر، 2014

داعش والتحالف الدولي.. خيارات المواجهة

سرهد أحمد
يصعد التحالف الدولي، بقيادة (الولايات المتحدة الأمريكية)، مواجهته ضد تنظيم (الدولة الإسلامية/ داعش) في (العراق) و(سوريا)، وهذا ما تدل عليه المعطيات الميدانية، مسبوقة بتصريحات القادة العسكريين.
فتكثيف التحالف الدولي لغاراته الجوية، على مواقع (داعش)، واستهدافه لقيادات التنظيم المتطرف، يقابله لجوء الأخير إلى رفع وتيرة هجماته على مناطق عدة، محاذية لتمركزاته في (العراق) و(سوريا).
وهو ما بدا جلياً في تسخين جبهة المواجهة ضد قوات البيشمركة في قضائي الـ(دبس) و(الحويجة) بـ(كركوك)، وناحيتي (قره تبه) و(كوله جو)، في منطقة (كرميان)، والهجوم المضاد على (ربيعة) بـ(الموصل) - على اعتبار أن الكورد جزء من التحالف الدولي -.. ومن جانب آخر، تصعيد هجماته ضد القوات العراقية في غرب البلاد، وشمالها، رغم تقهقره في مدينة (بيجي) النفطية. وفي (سوريا) الدفع بـ(جبهة النصرة)، الموالية له، إلى حصار مدينة (عفرين) الكوردية. ناهيك عن إظهاره تماسكاً في أحياء بـ(كوباني)، مع ما يقع في صفوفه من قتلى، وصل عددهم منذ العدوان على المدينة، في السادس عشر من شهر أيلول الماضي، ولغاية الخامس عشر من شهر تشرين الثاني المنصرم،  إلى 712 قتيلاً - بحسب توثيق المرصد السوري لحقوق الانسان - إثر ضربات وجهتها له - ولا تزال - الوحدات الكوردية، ولاحقاً دخول البيشمركة على خط المواجهة هناك.
تحرك (داعش) على أكثر من محور في آن واحد، يكشف عن رؤية عسكرية لقيادة التنظيم، مفادها، المضي قدماً، وأن الضربات الجوية لن تعيق تغلغله في أي منطقة متى شاء. كما يكشف عن امتلاكه جيشاً جراراً، أكثر عدداً من المتوقع استخبارياً، وهو ما أكده رئيس ديوان رئاسة إقليم كوردستان (فؤاد حسين)، الذي قال إن تنظيم (داعش) جنّد جيشاً مكوناً من مئات الآلاف من الجنود الأقوياء، وهو ما يعد أكثر بكثير من التقديرات السابقة، التي أقرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
وقال (فؤاد حسين) لـ (الاندبندنت): إن قدرة التنظيم على مواجهة العديد من الجبهات المتفرقة، على نطاق واسع، في كل من (العراق) و(سوريا)، يظهر في ذات الوقت أن أعداد المسلحين يبلغ على الأقل 250 ألف مقاتل، أي ما يعادل سبعة أو ثمانية أضعاف تقديرات وكالة المخابرات المركزية، التي بلغت تقديراتها لعددهم 5،31 ألف مقاتل.
وإلى جانب التكتيكات الميدانية، يبدو أن (داعش) يتبنى استراتيجية (الردع)، والتي تقضي بإبداء القدرة على امتصاص الضربات الاستباقية الموجهة من العدو، وفي ذات الوقت الرد بالمثل - هنا مع الفارق - فالرد المضاد لـ(داعش) يستهدف سايكولوجية الخصم. وهذا بدا واضحاً في قيامه بعمليات ذبح لرهائن على الهواء، آخرهم عامل الإغاثة (بيتر كاسيغ)، الذي كان قد خطف في سوريا عام 2013. فـ(داعش) غير معدوم الخيارات والبدائل    - رغم محدوديتها - في مواجهة التحالف الدولي، وهو ما استقرأه وأقر به السيناتور (جون ماكين)، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، عن (الحزب الجمهوري) بالقول: "داعش ينتصر.. على الأقل بنظر المتطرفين الأصغر سناً في الشرق الأوسط".
لكن اختيارات هذا التنظيم بين البدائل مختلة، وهذا طبيعي من منظور علم السياسة، لكونه تنظيماً لا دولة ترتكز على مفاصل متعددة، وإن سمى نفسه دولة.
أما التحالف الدولي، فخياراته كثيرة، وبدائله وفيرة، ولا عجب فهو مجموعة دول عظمى، تجد في وجود (داعش) خطراً يهدد أمنها القومي، حتى وهو متمترس في (الشرق الأوسط)، باعتبار هذا الجزء من جغرافية العالم منطقته  (الجيوسياسية). وهذا يتضح من طلب (باراك أوباما) من فريق الأمن القومي تقديم مراجعة جديدة للاستراتيجية الأمريكية حيال (سوريا)، على ضوء واقع جديد يؤشر إلى أن هزيمة تنظيم (داعش) لن تكون ممكنة دون حل سياسي يقتضي رحيل رئيس النظام السوري (بشار الأسد) عن السلطة، وفق شبكة CNN.
فالخطوة، وإن اعتبرت تراجعاً عن الاتجاهات السابقة للإدارة الأمريكية، التي كانت تعتقد بإمكانية التركيز على ضرب التنظيم في (العراق)، ومن ثم استهداف مسلحيه في (سوريا)، دون ضرورة التركيز على رحيل (الأسد) عن السلطة، فهي تعني في ذات الوقت خياراً جديداً على طريق القضاء على (داعش).
وحسب الشبكة المشار إليها، فإن الإدارة الأمريكية باتت على قناعة بأن التركيز على (العراق) بمفرده لن ينفع، خاصة وأن (الجيش السوري الحر)، الذي تراهن عليه (واشنطن) لقتال (داعش)، يخوض مواجهات أيضاً مع قوات النظام، و(جبهة النصرة). ومن بين الخيارات المطروحة لمساعدة المعارضة السورية، إمكانية فرض منطقة حظر جوي، عند الحدود التركية، وتسريع عمليات التدريب.
وطالما بقيت الحرب مفتوحة، فإن كلا الطرفين سيلجأ إلى خيارات المواجهة لحسم المعركة لصالحهما، على الأقل بالنسبة لـ(داعش)، لمحدودية بدائله، حيث سيسعى لكسب المزيد من الوقت كاستراتيجية مرتقبة، يستطيع من خلالها زيادة عدد مجنديه، وتكريس واقع مغاير على الأرض التي يسيطر عليها حالياً. وربما يخفي التنظيم مفاجآت سيكشف عنها حسب المعطيات الميدانية، خاصة مع زيادة الضربات الجوية، وتضييق الخناق عليه برياً، تحديداً في (الموصل) و(الأنبار) و(صلاح الدين)، وهو الاحتمال الأقرب، بناء على مؤشرات مستقاة من تأكيدات وزير الدفاع الأمريكي (تشاك هيغل)، عقب حضوره تدريبا لقوات الجيش الأمريكي في صحراء (موجافي) بولاية (كاليفورنيا)، قال فيها إن بلاده تسرع تدريب القوات العراقية. 

العام الجديد الذي لم يتبق على مجيئه سوى أيام قلائل، سيشهد تطورات دراماتيكية متسارعة على مسار الحرب بين (داعش) والتحالف الدولي، ستفضي وفق مؤشرات قوية إلى طرد عناصر التنظيم من العراق - القيادات الأجنبية وأمراء المحاور وعديد المجندين المحليين -  ودفعها باتجاه (سوريا)، كخطوة أولية، حيث سيجري إعداد سيناريو مختلف بعض الشيء لدحرها هناك أيضاً، وإن نسبياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق