07‏/06‏/2014

من حقك أن تموت في عشق الوطن ...!!


هفال عارف برواري



 كثيرا ما يتشدقون بالوطنية، وينكرون على كل من يكتب في قضية ما، أو مسألة من المسائل، لا تمت بصلة إلى قضية الوطن المشروعة (طبعا من جانب حرصهم وحبهم الشديد لهذا الوطن الغالي)، ولكن عندما تناقشهم في مسألة تمس مصالح هذا الشعب، الذي يعيش في داخل هذا الوطن، تجدهم ينقلبون عليك، وقد يتهمونك بالخيانة أو العمالة ضد الوطن !!
وكأن تصورهم للوطن هو الإطار الخارجي فقط (الحدود)، ولو أن هذه الحدود أيضا تجدهم يتهاونون فيها أحيانا، أو لا يذكرونها، عندما تمس مصالح من يذوبون في حبهم ؟



وتجدهم يبررون لك تخندقهم في بقعة ضيقة، ويبررون حفرهم الخنادق،كأنهم في معركة الخندق !! رغم أن حلمهم كان الوطن الكبير يوما !!
أو يكون تصورهم للوطن هو الاسم فقط!  وحتى هذا الاسم قد تم اختزاله أو تمريره، مع أن حدود هذا الوطن كانت تتعدى القارات في يوم من الأيام، وأصبح معنى هذا الاسم لا يتعدى الآن منطقتين أو أكثر، وقد يقل ليصل إلى منطقة واحدة عازلة !!
أو يكون تصورهم للوطن هو الشعار الذي يمثل هذا الوطن (كالعَلَم مثلا)، وحتى هذا العلم لم يتفق الفرقاء على توحيده.. 
أو يتصورون الوطن في  فئة ما ! أو حزب ما ! أو قد يصلون إلى حد أن صورة الوطن في أذهانهم هو شخص واحد فقط !! يعتبرونه هو الوطن نفسه، أو قد يكون أغلى حتى من الوطن ذاته!!
ويبررون كل المساوئ داخل هذا الوطن ، على أن :
1- الواقع أصبح هكذا، وكل الأوطان لها هذه المساوئ.. 
2- من يستطيع أن يرضي كل أفراد الشعب !
3- مازلنا في الأطوار البدائية من عمرنا، مع أن عمر استقرارنا في  الوطن قارب على ربع القرن !!
4- لسنا مستقرين، والأعداء كثر .. طبعا، جيوبهم في غاية الاستقرار، والشعوب التي داخل هذا الوطن هي فقط التي تعيش حالة اللااستقرار !!،،، والأعداء هم أعداء الشعوب، أما الأسياد فهم يرشون على الأعداء بوابل من التهديدات والوعد والوعيد –طبعا في الإعلام فقط – بينما اتصالاتهم التلفونية هي شبه يومية !! ومباحثاتهم السرية لم تقف يوما ما !! وقد يعلنون في النهاية الانسجام التام معهم. (طبعا مبرر الإقدام على ذلك هو: فداء لمصالح الشعب العزيز !!).
3- الشعوب من عادتها أن تكون غير قانعة، ولو تم غمسها بالذهب. (وكأنهم مغموزين فعلا)!
4- الشعوب لا تعرف مصلحة الوطن...!!
( لاحظوا أن العد التنازلي في حب الوطن يقل، كلما تعمقنا داخل هذا الوطن الحبيب !).
5- الشعوب في الحقيقة غبية، ولا تعرف مصلحتها!!.. ولولا الإعلام والدول الغربية لما أجرينا الانتخابات! (هذا السلاح الخطير على الوطنية !!). 
ومصطلح حرية التعبير المشؤوم!،،،،
(لاحظوا لقد أصبح الحب في الحقيقة كرها وازدراء من حيث لا ندري !!)
إنه عشق وهمي، جعلناه في تصورنا حبا"وعشقا" لا ينافسنا فيه أحد.. ولكن العجيب عندما تتوغل في حياة هذا العاشق الولهان، تجده المستفيد الأول من هذه الشعارات البراقة !! فله سلطته وسطوته وأمواله، التي تنهال عليه من السماء والأرض! (طبعا نتيجة جهده الجبار في الوطنية !!)وقد يكون أنه لم يبلغ سن الحلم !!
ولكن رغم ذلك، هناك حقيقة يجب أن تقال، وهي: إن له الحق في ذلك، لأن السبب ليس فيه، السبب في هذا الوطن نفسه !!
عندما يؤمّن لك الوطن كل الطرق لكي تنهبه وتسرقه وتدوس على كل من يعارضه في ذلك، فلا شك أنك تلقائيا ستموت في عشـــق هذا الوطـــن..!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق