السبت، 7 يونيو، 2014

الحوار أساس الحضارة

محمد واني
أن نملأ الدنيا ضجيجاً، حتى نضجر من أنفسنا، ويضجر منا من يضجر، ونتخاصم ونتناقش ونختلف، حتى تبلغ خلافاتنا عنان السماء، ونبقى على ذلك متخاصمين إلى ما لا نهاية، ونتمسك بخيط رفيع من الأمل "الكاذب"، خير من أن نرفع السلاح بوجوه بعضنا بعضاً، ونزهق أنفسنا بأيدينا، من أجل تحقيق هدف سياسي، أو حزبي، ضيق .. الاحتكام إلى السلاح يعني الموت، والدمار، والعودة إلى نقطة الصفر، وعصر الظلام والهمجية. وقد مررنا نحن الكورد بهذه التجربة المريرة، وسالت أنهار من الدماء في سبيل لا شيء، ولم نجن من ورائها غير الحسرة والندم، وآخرها كانت الحرب الضروس بين الفصيلين الحاكمين: الديمقراطي الكوردستاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني، عام 1996، والتي ما زالت آثارها باقية لغاية اليوم .. ولكن ولله الحمد عادت الأمور إلى التهدئة والاستقرار، واستطعنا أن نبني مجتمعا نموذجياً، قياساً بالمجتمعات العراقية الأخرى، يستقطب الإعجاب، ويجذب إليه الاستثمار العالمي، ويحتضن المعارضين، والهاربين من جحيم الحرب الطائفية المستعرة في العراق.. مجتمع ناهض بهذا الشكل، لا بد وأن يكثر أعداؤه، ويتعرض للمؤامرات والدسائس، ويحاولون النيل منه إن أمكنوا، وقد حاربوه بكل الوسائل: عسكرياً، واقتصادياً، وسياسياً، وما زالوا يحاولون.. أهم إنجاز حققناه على الإطلاق، هو أننا أشعرنا الناس بأهمية منطقتنا من الناحية الأمنية، وأنها أصبحت ملاذاً آمناً للخائفين من بطش الميليشيات الطائفية.. لا شيء أروع من شعور المرء بأنه آمن على روحه وماله وأبنائه.. كثيراً ما كنت أنتقد السلطة القائمة بأنها ارتكبت خطأ استراتيجياً بسماحها لـ"طارق الهاشمي"، وغيره، باللجوء إلى كوردستان، لأنهم فعلاً جلبوا لها مشكلة كانت في غنى عنها، ولكني كنت خاطئاً، فالدولة المحترمة، أو الإقليم المحترم، لا يمكن أن يفرط بحق من حقوق الإنسان، الذي هو أسمى شيء في الوجود، مهما كان الثمن الذي يدفعه..
مجتمع بهذا الشكل الذي نفتخر به، يجب أن نحرسه، ونحافظ عليه، ولا تأخذنا خلافاتنا الحزبية، ومصالحنا السياسية الضيقة، إلى ما لا تحمد عقباه.. كل ما نختلف حوله يحل بالحوار والنقاش الهادئ، وخير لنا أن نتحاور ونتناقش لسنوات، من أن نحمل السلاح بوجوه بعضنا بعضاً، ونهدم ما بنيناه بلحظة.. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق