الجمعة، 3 يوليو، 2015

حوار مع الكاتب المسرحي طلال حسن

حاوره: أثير محسن الهاشمي
* الطفولة، ذكرياتك عنها.. هل أثرت على كتاباتك فيما بعد؟
- قلتُ مرة في ملحق (مرحباً يا أطفال)، إنني لا أحب طفولتي، وقد سألني المحرر عن سبب ذلك، فأجبته ربما لأنها لم تكن طفولة سعيدة، والطفولة - سواء كانت سعيدة، أو غير سعيدة - فلابد أن يكون لها أثرها على كتابات الكاتب، وخاصة عندما يكتب للأطفال. ولو قرأت مسرحيتي (هيلا يا رمانة)، لربما عرفت أجواء طفولتي في الخمسينات. وأستطيع أن أقول: إن طفولتي، وخاصة معاناتي خلالها، مبثوثة في معظم كتاباتي.
* ورد الحدث الديني في مسرحياتك، ما الغاية منه؟


- إنني في الحقيقة أتجنب الموضوع الديني، فهو موضوع شائك، ولا يرتاح الكثيرون للتعرض له. أما في

مسرحياتي الأسطورية، والمستقاة من التاريخ العراقي القديم، فإنني لا أتحرج من التعرض له، خاصة وأن دوره كان كبيراً في جميع مناحي الحياة.

* المرأة في مسرحياتك، كيف تصاغ؟ ماذا تعني لك؟
- للمرأة، في رأيي، دور غاية في الأهمية في الحياة، وأهميتها لا تقل عن أهمية الرجل ودوره، ومن يقرأ مسرحياتي، التي أكتبها للصغار والكبار، لا بد أن يلاحظ أن المرأة عندي أكثر حيوية ومكانة وحسماً من الرجل نفسه. وقد تجلى هذا في مسرحيات الفتيان: (أشتار، وأورنينا، وشمورامات، واينانا.. وغيرها)، وتلاحظ أن عنوانات جميع هذه المسرحيات هي أسماء نساء، وحتى مسرحيتي (الجدار)، وهي مسرحية للكبار، نشرتها في مجلة الأقلام عام 1980، ففيها خمسة أبطال، أربع منها نساء.
* أسلوبك في الكتابة أسلوب السهل الممتنع،كيف تؤسس لبناء مسرحياتك؟
- يسعدني أن ترى أن أسلوبي من نوع السهل الممتنع، فالبعض يرى أن كتابتي غامضة ومعقدة، وأعلى من مستوى الأطفال. أما كيف أؤسس لبناء مسرحياتي، فإنني أعتمد على مصادر ومرجعيات مختلفة، هي ثقافتي الشخصية، وما أومن به من أفكار، إضافة إلى التاريخ، وخاصة تاريخ العراق القديم، والأسطورة، وكذلك التراث. والتراث عندي هو ليس فقط التراث العراقي والعربي، بل التراث العالمي كله.
* كيف تجسد لغة الحرب في نصوصك؟ وما الفرق بين كتابات (طلال حسن) قبل عام 2003، وبعد هذا التاريخ؟ هل تجد ثمة تغيرات حصلت على أسلوبك في الشكل والمعنى؟
- قلما كتبت عن الحرب، فالحروب كلها لعنة، يدفع ثمنها الأبرياء والنساء والأطفال والشيوخ، لكني كتبت كثيراً عن حرب لا يشك في عدالتها وشرفها، وهي حرب المناضلين الفلسطينيين والعرب ضد الصهيونية والكيان الصهيوني، وقد نشرت حولها أكثر من (75) قصة، بما فيها ثلاثة كتب صدرت في الموصل وبغداد وعمان.
* جلجامش الحقيقي، ماذا يمثل لك؟ وجلجامش المسرحية، ماذا تعني لك؟
- في أكثر من لقاء معي، في الصحف والمجلات، أو في التلفزيزن، قلتُ إن أحبّ كتاب عندي هو (ملحمة جلجامش)، ولحبـي الشديد لهذه الملحمة الخالدة، كتبت ثلاثيتي المسرحية (جلجاش)، والتي ضمت ثلاث مسرحيات، هي: (أنكيدو، خمبابا، أوتونا بشتم)، وجلجامش مسرحياتي الثلاث هو قريب من جلجامش الملحمة، فهذا البطل الذي بحث عن الخلود، كان شخصية مزدوجة، فهو الذي بنى (أوروك)، وجدد معابدها، وأعلى أسوارها، وانتصر على أعدائها، لكنه كان في نفس الوقت شديداً ظالماً دكتاتورياً، "لم يبقِ عذراء لأمها، ولم يترك فتى لأهله"، فقد كان يزجهم في أعمال السخرة وحروبه الكثيرة.
* نجد هيمنة الأسطورة في بعض نصوصك المسرحية، ما مدى اشتغالاتك عليها؟
- الأسطورة هي إحدى أهم مرجعياتي ومصادري في كتابة مسرحياتي، وخلال هذه الأشهر الستة من هذا العام، كان مصدري الأساس هو الأسطورة، ليس العراقية فقط، وإنما الأسطورة العالمية. ومن المؤكد أن الأسطورة كنز ثر لمن يريد أن يقدم عالماً مشوقاً وإنسانياً للأطفال، والفتيان خاصة.
* تستلهم أبطالك في بعض مسرحياتك من الماضي، هل هي شخوص جاهزة وتضيف عليها؟ أم أن لك شأناً آخر؟
- نعم أستلهم معظم شخصيات مسرحياتي من الماضي، وخاصة الماضي البعيد، لكن بواطن شخصيات مسرحياتي هي بواطن معاصرة. والكاتب في ظروفنا ـ قبل التغيير وبعده ـ لا يستطيع أن يعبر بحرية عما يريد توصيله للقارىء، الصغير والكبير، ولهذا فإننا نلجأ إلى التاريخ القديم والأسطورة.
* إذاً كيف تصوغ مسرحياتك؟
- إنني أهرب بمسرحياتي إلى أعماق تاريخ العراق القديم، وكذلك إلى تلافيف الأسطورة، فتناول التاريخ الحديث، أو تاريخ ما هو مقدس، أمر يكاد يكون مستحيلاً، في الظروف التي نعيشها. لكني أنا ابن هذا العصر، ومن واجبـي الأدبي والأخلاقي أن لا أهرب من معضلاته. ولهذا فإن من يقرأ كتاباتي بدقة، يعرف أنها تنتمي إلى هذا العصر، ولكن بأزياء قديمة، لا تخفي الحقيقة التي أريد أن أقولها.
* أكثر مسرحياتك للأطفال. ما الشروط أو الخصائص التي يجب توافرها في نص الطفل؟
- معظم ما كتبته من مسرحيات، كان فعلاً للأطفال، وقد قلت مرة، وأقوله الآن: قلما هناك موضوع لا يمكن تقديمه للأطفال. وقد كتب عني مرة الدكتور (شفيق مهدي) - وهو كاتب أطفال معروف - إنني أتناول موضوعين قلما يتناولهما كتاب الأطفال، وهما: الموت، والحب. وربما تلاحظ أن جميع مسرحيات الفتيان التي أكتبها لا تخلو من قصة حب، وكأني أريد أن أقول للأطفال، وخاصة الفتيان منهم: إن الحب شعور إنساني طبيعي وجميل وأخلاقي ونظيف، فلا يجب أن نتعامل معه بإسقاطات أخلاقية حول الخطيئة وغيرها. أما شروط الكتابة للأطفال فهي كثيرة ومعروفة، وليست سهلة، ومنها اللغة الفصحى الجميلة السليمة والسلسة، والمواضيع الخيرة، التي تهم جميع الأطفال في العالم، والتأكيد على الجانب الخير والجميل في الحياة.
* كلمة أخيرة تود قولها..
- كلمتي الأخيرة للأطفال، أن يقرأوا كل ما يكتب لهم في العالم، فالطفل طفل، ويجب أن نحرص على أن يكون طفلاً، في العالم أجمع.
في إحدى قصصي، تقول العصفورة لصغيرها، الذي سألها: ماما، هذا العالم لمن؟
فتقول له: هذا العالم لك، ولكل الصغار في العالم، فلا تدعوا أحداً يسرقه منكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق