الجمعة، 1 مايو، 2015

آخر الكلام// طبع إنساني شرير!

محمد واني
لا شك أن طبع الحيوانات اللاحمة: الأسود، والضباع، والتماسيح، وغيرها، هو الافتراس. الله خلقها لتفترس، وتعيش على حياة الكائنات الحية الأخرى. ولو أعرضت عن الافتراس، وغيرت من طباعها الوحشية، فلن تجد ما تأكل، وبالتالي فإنها ستموت من الجوع، وتنقرض، وتختفي من الحياة، كما حدث لحيوانات انقرضت، ولم يبق لها إلا آثار تدل عليها، مثل: الديناصورات. ولكي لا تصل إلى هذه النهاية التعيسة، وتنقرض، كان عليها أن تمارس كل أنواع البطش والوحشية، لضمان بقاء جنسها في الوجود، والحفاظ على جيناتها سليمة معافاة. وكلما كانت وحشية أكثر، ضمنت الحياة لها، ولأجيالها اللاحقة، أكثر.  وباختصار، إذا أرادت هذه الحيوانات أن تستمر في الحياة، عليها أن تقتل وتفتك، بدون رحمة ولا شفقة، ضاربة عرض الحائط كل القيم والأعراف الأخلاقية والدينية والفلسفية، التي يتداولها الإنسان، ويتشدق بها.

فإذا كانت تلك الحيوانات مجبولة على القتل والافتراس لتعيش، فإن الإنسان مجبول على الخير والشر، والرحمة والوحشية، والتقوى والفجور: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}، ومن غير الممكن أن يكون شرا كله، ولا خيرا كله، بل هو يعيش بين هذا وذاك. ولكن بحسب الوقائع والأحداث التاريخية، التي عاشها، ومرّ بها، فإنه يميل إلى الشر والفجور أكثر من ميله إلى الخير: {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}. لذلك نجده يعجب بالقوي الشديد، الذي يغلب ويبطش، أكثر من إعجابه بالضعيف العاجز، الذي لا يملك حولا ولا قوة.. والقرآن قدم صور رائعة لهذه النزعة الشريرة - إن جاز التعبير- في الإنسان، عندما نقل نظرة الناس إلى (قارون)، الغني الملياردير، وكيف أنهم تمنوا أن يكونوا مثله، ولكن بعد أن ذهب ماله، وتبخر سلطانه، ندموا على قرارهم السابق، وشعروا بالإحباط..
ثم انظر، فمن بين مجموع الآيات القرآنية (6236)، التي تتكلم عن حياة الإنسان، بلغة جميلة، مليئة بالأمل والمستقبل المشرق، نجد بعضهم يختار آيات قليلة، تتكلم عن الحرب وقتال (المشركين)، وبتفسير خاطئ، ونية شريرة، ليرتكب أفظع الجرائم بحق المسلمين قبل غيرهم، ثم يدعي أنه مسلم، يجاهد في سبيل الله !..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق