الجمعة، 1 مايو، 2015

(ديار بكر ــ آمد) تحتضن مؤتمراً علمائياً كوردستانياً

تقرير/ الحوار
احتضنت مدينة (ديار بكر - آمد) في (كوردستان الشمالية – تركيا) مؤتمراً إسلامياً موسعاً، شارك فيه العشرات من علماء الدين الإسلامي، من أجزاء كوردستان الأربعة، ودولة إسلامية أخرى.
المؤتمر الذي عقد يوم السبت الموافق 18/4/2014، نظمه (اتحاد علماء الدين الإسلامي) في (كوردستان الشمالية – تركيا)، استهدف توحيد الخطاب الإسلامي الفقهي والفكري، لمواجهة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة الإقليمية والدولية.
وقدم في المؤتمر، الذي استمرت أعماله يومين، العديد من الدراسات والأوراق البحثية، استعرضها نخبة من العلماء والمفكرين الكورد.
وقدم (الدكتور عمر عبد العزيز)، ممثلاً عن الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، كلمة بعنوان (وحدة موقف العلماء توحيد للأمة)، ختمها باستعراض عدة مقترحات.
وقال (الدكتور عمر عبد العزيز) في مستهل كلمته: "لقد بات مؤكداً لنا، ولكم، وللجميع، أن العلماء المسلمين يمثلون طليعة الأمة الإسلامية، فهم القائمون بواجب الشهادة على حقيقة الرسالة منذ أقدم العصور، كونهم ورثة الرسول (ص)، الذي لم يورّث ديناراً ولا درهماً، ولكنه ورّث علم الدين. ولذلك أصبح العلماء الربانيون مرجعية لعامة المسلمين، ونالوا رضا جماهير العلماء والمسلمين، منذ عهد السلف، وإلى الآن".
وأضاف: "اليوم إذ نحتفي بالحضور أمام كوكبة من أولئكم الطلائع، علينا أن يذكر بعضنا البعض، بأن واجب توحيد الأمة، ورص صفوفها، منوط بجهود العلماء، ولا شك أن هذه المسئولية لا تتحقق إلا بتوحيد صفوف العلماء أنفسهم بداية، لأنه كما يقول المثل العربي: (فاقد الشيء لا يعطيه)، فعلينا جميعاً أن نكون رساليين، وأن تجمعنا مصالح الأمة، كما جمعت مصالح دنيوية مادية جماعات من بني البشر، واضعين أمامنا أهدافاً معينة، أهدافا توحد وجهتنا".
وتابع بالقول:" إن أمتنا - معاشر العلماء - كادت أن تفقد بوصلتها، وإن أمة فقدت بوصلتها لا تتمكن من الاستمرار، لأنها تفقد الوجهة التي تسعى لها وإليها. فعلى من يقع عاتق البحث عن بوصلتها، وتحديد وجهتها، إن لم يقع على عاتق العلماء؟ إنني أقول هذا، وقلبـي يتقطر دماً، إذ أرى أن بعض من تزيوا بالزي العلمائي أصبحوا بطانة لأئمة الضلال، بدل أن يصبحوا مساندين للمشروع الإسلامي، وأرى بعضهم يطبلون ويزمرون وراء حفنة من الطواغيت، ركضاً وراء جيفة الدنيا، التي لا تدوم لأحد، هؤلاء لم يتعلموا من إمامهم (إدريس الشافعي) إلا آداب الطهارة ونواقض الوضوء، ولم يتعلموا منه قولته الخالدة: همتي همة الملوك، ونفسي نفس حر ترى المذلة كفراً!! أي مهانة أحقر من أن يبيع المرء دينه بدنيا غيره؟ وأي مذلة أرذل من أن يشري الإنسان عزه وكرامته بدريهمات هي مضمونة له، أم ممنوعة منه، سواء أذلّ نفسه لها أم لا؟!!".      
وخاطب (الدكتور عمر عبد العزيز) المؤتمرين قائلاً: "أحبتي معاشر الحضور، أنتم علماء كوردستان، يا أحفاد سيف الدين الآمدي، وابن صلاح الشهرزوري، وابن قتيبة الدينوري، وابن الأثير الجزري، يا ورثة هداة أمة أنجبت صلاح الدين الأيوبي، وقدمت للأمة الإسلامية مئات من العلماء الأفذاذ الذين أخذوا بناصية مختلف العلوم، علينا وعليكم جميعاً أن نرتقي بأنفسنا إلى مستوى المسؤولية، مسؤولية هي جزء من الأمانة العظيمة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، وحملناها وعاهدنا الله على الاحتفاظ بها، وإيصالها إلى ما وصانا الله به إيصالها إليه".
وتابع:" كلي أمل أن يساهم هذا المؤتمر العلمائي في ترسيخ مفاهيم التوازن والوسطية والعدل والعزة والتسامح بين أبناء شعبنا الكوردي العظيم، لكي يؤدوا دورهم في دفع أمتنا الاسلامية نحو توحيد المواقف، واقتراب الرؤى، والتوجه نحو الوجهة المطلوبة لها، ويساهموا كذلك في مسيرة الحضارة والبناء والتقدم والرقي، وفي عودة دور العلماء إلى مجتمعاتنا، من حيث النصح والإرشاد وبيان الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، دون الخوف في الله لومة لائم، وهذا هو الوصف الذي وصف الله به مبلغي رسالات الله من أبناء أمة الإسلام: [الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبا](الأحزاب/39)، فالعلماء ورثة الأنبياء في العلم والتبليغ والدعوة إلى الله، كما قلنا، وهم طليعة الخلق العظيم الذي وصف الله به رسوله الكريم، والقدوة الحسنة، والتفاني في خدمة الناس".
وقدم ممثل الاتحاد الإسلامي الكوردستاني مقترحات، لخصها بما يلي:  
أولاً/ السعي لتبادل التجارب في مجال المدارس الشرعية الإسلامية بين جميع مدارس كوردستان، لغرض خدمة العلوم الشرعية.
ثانياً/ محاولة توحيد الرؤى والتصورات تجاه القضايا الإسلامية المعاصرة، التي تهم الأمة الإسلامية، وعلى رأسها قضية الشعب الكوردي المضطهد، المحروم من حقوقه المشروعة.
ثالثاً/ ترتيب زيارات ولقاءات متبادلة بين ممثلي المنظمات والاتحادات العلمائية، لنقل تجارب أجزاء كوردستان، في مجال العمل المنظمي والمهني.
رابعاً/ السعي لتشكيل اتحاد كوردستاني عالمي، يضم ممثلي علماء جميع مناطق كوردستان، وغيرهم من اللاجئين إلى بلاد الغربة.
خامساً/ تبني فكرة ترتيب لقاء سنوي دوري، كل مرة في قسم من أقسام بلاد كوردستان المجزأة.
سادساً/ كتابة ميثاق علمائي كوردستاني، يضم تصورات العلماء تجاه المشروع الإسلامي الوسطي المعتدل، ونبذ جميع أشكال العنف والتطرف، من أمثال ما تفعله منظمة (داعش) الإرهابية، وغيرها من التيارات المتطرفة المتسمية باسم الإسلام.
سابعاً/ السعي لإصدار مجلة إلكترونية خاصة بالعلماء، تنشر مقالات باللغات العربية والفارسية والتركية واللهجات الكوردية، تمهيداً لفتح موقع إلكتروني يجمع أقلام علماء الكورد.
وختم كلامه قائلاً: "وهذه في نظري - خطوات تمهيدية لتوحيد جهود علماء كوردستان، عسى أن يجعل الله من علماء الكورد مفتاحاً لخير الأمة، وأن يرجع لهم دورهم الريادي، في ضم جهود جميع علماء الأمة، تمهيداً لتوحيد الأمة قاطبة، وما ذلك على الله بعزيز"..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق