الجمعة، 1 مايو، 2015

كلمة العدد// كونوا قوامين بالقسط

رئيس التحرير
العدالة مطلب أصيل، وأمل، طالما تغنى به الإنسان. ولد مع وجود الإنسان، وتطور بتطور الحياة الإنسانية، ولكنه لم يزل مطلباً، وأملاً، عزيز المنال!.. فرغم كل دعوات الرسل والأنبياء، والمصلحين، ورغم كل التجارب البشرية، بحلوها ومرها، وخيرها وشرها، فإن الإنسانية لم تعرف بعد كيفية تحقيقه على أرض الواقع، بصورة كاملة.. ولم يزل أولياء الأمور، وأصحاب السلطة، آخر من يفكر في عواقب ذلك، أو أسبابه، فما يهمهم هو حفظ مصالحهم المادية القريبة، وليذهب العالم بعد ذلك إلى الجحيم.. وهم لا يقولون ذلك علنا بالطبع، ولكنك تفهمه جليا، من خلال سيرتهم وطريقة إدارتهم للسلطة.. وانظر إن شئت إلى أي مكان في عالمنا الإسلامي الواسع، لتـر مصداق ذلك واضحا في حياة الناس، عدا استثناءات قليلة بالطبع لا تخفى على أحد.. فمن منظمات متطرفة، تستحل دماء الناس، وأعراضهم، باسم الله والإسلام والطائفة.. وهم في ذلك لا يلوون على
أحد، ولا يرعوون، بل يرون أنهم إنما يحققون ما طالبتهم به شرائع الأرض والسماء، وما فتئوا يضحون بكل شيء، حتى أنفسهم!! أمّا الرؤساء، والملوك، فدع عنك ما يفعلونه بشعوبهم، من قتل للكرامة والحياة، دون أن يرف لهم جفن، أو يئن لهم جناح، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا، بل ربما منوا على شعوبهم بوجودهم، كهبة من السماء!..
لقد طالب الله سبحانه الناس، على لسان رسله وأنبيائه بإقامة (القسط)، وطالبهم بأن يكونوا قائمين به، لا يحيدون عنه، ولو على أنفسهم، أو مع أعدائهم، فضلا عن أصدقائهم، وبني جلدتهم:  [لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ]، [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا].. ولكن أين الناس من هذا؟! بل أين منه المسلمون، وحالهم كما وصفنا؟!.. فهل يطالب الله الناس بشيء لا يمكنهم تحقيقه، أم أن الهمم قاصرة، والنفس أمارة بالسوء؟!..

إن العدالة – ولا شك – ليست طائر العنقاء، فهي ممارسة إنسانية، تبدأ من الفرد أولا، لتشمل الأسرة، ولتعم بعد ذلك المجتمع بأسره.. ولو صلح كل منا لله، وبدأ بنفسه، قائما بالقسط، لقامت حياتنا عليه، ولرأيناه في كل شأن من شؤون حياتنا.. أما أن ننتظر أن تهبط (العدالة) علينا، من غير أن نتمثلها في أنفسنا، وحياتنا، فدون ذلك خرط القتاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق