الثلاثاء، 6 مايو، 2014

مفهوم الإيمان بالله عند النورسي (2-2)

الشيخ سعيد النورسي
بقلم: عبداللطيف ياسين
ثانياً: مفهوم توحيد الله عند (النورسي):
يقول الحق جل شأنه: [لو كان فيهما آلهةٌ إلاّ الله لفسدتا] 
[ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] 
إن نشوء العلوم التجريبية في محيط الأجواء الفلسفية الغربية المادية، المنكرة لخالق الكون، لا يجعلها بالضرورة تقود إلى الإلحاد، بدليل أن العديد من فلاسفة الغرب، الذين عرفوا بامتلاكهم ناصية هذه العلوم، قادهم تفكيرهم، المبني على المنهج الرياضي، إلى الإيمان بالله خالقاً مدبراً للكون، ولعل أبرز هؤلاء النماذج المتنورة فيلسوف العقلانية الفرنسي، عالم الرياضيات الكبير "ديكارت"، الذي أسس منهجا عقلياً يقود لحتمية الإيمان بوجود خالق لهذا الكون.
إن غياب المسلمين عن المساهمة في بناء الحضارة المادية، القائمة على ربط الأسباب بمسبباتها، منذ بداية هذا البناء، هو الذي جعل فريقا من المفتونين بنتائجها، المنبهرين بمنتوجاتها الصناعية، من بني جلدتنا، يصوغون أفكارا إلحادية، ملتبسة في معظمها، لا تصمد أمام النقد العلمي، للاستدلال على إلحادهم بمعطيات تلك الحضارة، التي يعرف الخاص والعام، أنها لم تتطور ذلك التطور الهائل، إلا بعد انفصال العلم عن الكنيسة، التي حرفت الكتب المقدسة، وملأتها بالخرافات التي يرفضها العلم، فانهزمت شر هزيمة أمام صولة هذا الأخير، فنشأت هذه العلوم في سياق خصام تاريخي بين رجال الدين من جهة، ورجال العلم وفلاسفة الفكر المتنور من جهة ثانية، هذا الفكر الذي كان من جملة أسسه التي يقوم عليها: إنكار الغيبيات، لأنها لا تخضع بزعمه للفحص العلمي، الذي اكتشفه الإنسان الغربي في سياق ذلك الانفصام النكد."
ولقد تأخذنا في بعض الأحيان مظاهر خادعة لافتراق السنن الكونية، حين نرى أن اتباع القوانين الطبيعية يؤدي إلى النجاح، مع مخالفة القيم الإيمانية.. هذا الافتراق قد لا تظهر نتائجه في أول الطريق، ولكنها تظهر حتما في نهايته.. وهذا ما وقع للمجتمع الإسلامي نفسه. لقد بدأ خط صعوده من نقطة التقاء القوانين الطبيعية في حياته مع القيم الإيمانية، وبدأ خط هبوطه من نقطة افتراقهما. وظل يهبط ويهبط كلما انفرجت زاوية الافتراق، حتى وصل إلى الحضيض، عندما أهمل السنن الطبيعية والقيم الإيمانية جميعا..
وفي الطرف الآخر، تقف الحضارة المادية اليوم، تقف كالطائر الذي يرف بجناح واحد جبار، بينما جناحه الآخر مهيض، فيرتقي في الإبداع المادي، بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني، ويعاني من القلق والحيرة والأمراض النفسية والعصبية ما يصرخ منه العقلاء هناك ، لقد تناسوا أن البشرية" دخلت في تطورها مع رسل الله المتتابعين إليها، حتى كان التهيؤ الكامل لما وصلت إليه البشرية من نفع، وما حققته من جوانب الحضارة" .. لولا أنهم لا يهتدون إلى منهج الله، وهو وحده العلاج والدواء." وفي هذا السياق يقوم الشيخ بضرب مثل علة هذا: "نفترض شخصاً يمثل الشركاء، الذين يتوهمهم جميع أنواع أهل الشرك والكفر والضلال، من أمثال عبدة الطبيعة، والمعتقدين بتأثير الأسباب والمشركين. ونفرض أن ذلك الشخص المفترض يريد أن يكون رباً لشيء من موجودات العالم، ويدّعي التملك الحقيقي له!
وهكذا فقد قابل ذلك المدّعي أولاً ما هو أصغر شيء في الموجودات، وهو الذرة، فقال لها، بلسان الطبيعة، وبلغة الفلسفة المادية: إنه ربها ومالكها الحقيقي!
فأجابته تلك الذرة، بلسان الحقيقة، وبلغة الحكمة الربانية المودعة فيها:
إنني أؤدي وظائف وأعمالاً لا يحصرها العدّ. فأدخل في كل مصنوع، على اختلاف أنواعها، فإن كنت أيها المدّعي، مالكاً علماً واسعاً، يحيط بجميع تلك الوظائف، وصاحب قدرة شاملة توجّه جميعها، ولك حكم نافذ وهيمنة كاملة على تسخيري وتوجيهي مع أمثالي من الذرات العاملة، والمتجولة في الوجود.. وكذا لو كنت تتمكن من أن تكون مالكاً حقيقياً للموجودات، التي أنا جزء منها - كالكريات الحمر -، وتتصرف فيها بانتظام تام.. فلك أن تدّعي المالكية عليّ، وتسند أمري إلى غير خالقي سبحانه.. وإلاّ فاسكت! إذ لا تقدر على أن تتدخل في شؤوني، فضلاً عن أنك لا تستطيع أن تكون رباً لي، لأن ما في وظائفنا وأعمالنا وحركاتنا من النظام المتقن الكامل، بحيث لن يقدر عليه من لم يكن ذا حكمة مطلقة وعلم محيط، فلو تدخّل غيره لأفسد.
فأنّى لك أيها المدعي أن تمد أصبعك في شؤوننا، وأنت العاجز الجامد الأعمى، الأسير بيد الطبيعة والمصادفة العمياويين!
فقال المدعي ما يقوله الماديون:
إذن كوني مالكة لنفسك، فَلِمَ تقولين إنك تعملين في سبيل غيرك؟ فأجابته الذرة:
لو كان لي عقل جبار كالشمس، وعلم محيط كضوئها، وقدرة شاملة كحرارتها، وحواس ومشاعر واسعة كالألوان السبعة في ضيائها، ووجه متوجّه إلى كل مكان أسيح فيه، وعين ناظرة، وكلام نافذ، إلى كل موجود أتوجه إليه.. ربما كنت أتغابى مثلك، فأدّعي الحاكمية لنفسي!. تنحّ عني، فليس لك موضع فينا. فهنا نرى أن البعد التمثيلي، المستند إلى حقائق علمية، تتجسد في عرض (النورسي) لمفهوم التوحيد، رغم ما في هذا الحوار الهادئ الهادف من مغزى ورسالة، إلا أن الشعور والإحساس المرهف تتجلى في تنفس الذرات، ولا يذهب (إقبال) أبعد من ذلك، حين يصف التوحيد في أشعاره:
اعرفن عني لسان الكائنات 
ففعال الكون فيها كلمات
ينظم المقصد أشتات الحياة 
فتراها مطلعا راع الرواة
طرفنا من تحت مهماز الطلب
صرصر ما ند عنه من أرب
إنما يبقى الحياة المقصد
هو أشتات قواها ينضد
حينما تدري الحياة المطلبا
تجعل الكون إليه سببا 
"وعندما يئس داعية الشرك من الذرة. قابل كرية حمراء من الدم، علّه يظفر منها بشيء. فقال لها بلسان الأسباب، ولغة الطبيعة، ومنطق الفلسفة: أنا لكِ رب ومالك!
فجاء الرد بلسان الحقيقة وبلغة الحكمة الربانية: إنني لست وحيدة منفردة، فأنا وأمثالي جميعاً في جيش الدم الكثيف، نظامنا واحد، ووظائفنا موحدة، نسير تحت إمرة آمر واحد. فإن كنت تقدر على أن تملك زمام جميع ما في الدم من أمثالي، ولك حكمة دقيقة، وقدرة عظيمة، تحكمان سيطرتهما على جميع خلايا الجسم، التي نجول فيها، ونُستخدم لإنجاز مهمات فيها، بكل حكمة وانتظام، فهاتها، فلربما يكون عندئذٍ لدعواك معنى. وهكذا تطرده الكرية الحمراء". 
ولم يقتصر الإنكار والنداء على هذه المخلوقات، "وَقَامَ فِي الغرب، كَمَا قَامَ فِي الشرق، أفذاذ مصلحون ينادون بِأَن طغيان الرّوح المادية يتنافى مَعَ الانسانية، وَمَعَ الْأَخْلَاق، وَمَعَ الدّين - أي دين كَانَ -، وَلَكِن صرخاتهم تلاشت أَمَام الغرائز الجامحة، والشهوات الملحة، والأهواء الغلابة، وسادت الرّوح المادية فِي الحضارة الراهنة، وَكَانَ من نتيجة ذَلِك الْحَرْب الْكُبْرَى الأولى، وَالْحَرب الْكُبْرَى الثَّانِيَة، اللَّتَان لم تدعا قطرا من الأقطار، أَو إقليما من الأقاليم، إِلَّا ونثرتا فِيهِ الشَّقَاء ألوانا: شقاء الْفقر، أَو شقاء الْمَوْت والهلاك والدمار". 
ولما لم يجد ذلك المدّعي بغيته فيها. ذهب فقابل خلية في الجسم، فقال لها بمنطق الفلسفة، ولسان الطبيعة: لم أتمكن من أن أُسمع دعواي إلى الذرة، ولا إلى الكرية الحمراء، فلعلي أجد منك أُذناً صاغية، لأنك لست إلاّ حجيرة صغيرة، حاوية على أشياء متفرقة! ولهذا فإنني قادرة على صنعك، فكوني مصنوعتي ومملوكتي حقاً! فقالت لها الخلية بلغة الحكمة والحقيقة:
وكذا جاء ردها: "ألاّ فاغرب عنا، فإن الكريات الحمر تزودني بالأرزاق، والكريات البيضاء تدافع عني تجاه الأمراض المهاجمة. فلي أعمال جسام، لا تشغلني عنها. فإن عاجزاً قاصراً أعمى مثلك، ليس له حق التدخل في شؤوننا الدقيقة أبداً، لأن فينا من النظام المحكم الكامل، ما لو يحكمنا غير الحكيم المطلق، والقدير المطلق، والعليم المطلق، لفسد نظامنا، وانفرط عقدنا ." إن هذا التدبير لا يكون إلا من حكيم خبير، يعلم من الناس ما لا يعلمون، ذلك هو الله رب العالمين " .
وقد أطال الشيخ وفصل في استنطاق المخلوقات تباعاً، فقابل جسم الإنسان " ، ولم تكن إجابة الجسم أقل صرامة من باقي المخلوقات الأخرى، فانصرف داعية الشرك، حيث لم يستطع أن يجد موضعاً للتدخل في الجسم، فقابل نوع الإنسان، فحاور نفسه قائلاً: ربما أجد في هذه الجماعة المتشابكة المتفرقة موضعاً، فأتدخل في أحوال فطرتهم ووجودهم، مثلما يتدخل الشيطان بضلاله في أفعالهم الاختيارية، وشؤونهم الاجتماعية، وعندها أتمكن من أن أجري حكمي على جسم الإنسان، الذي طردني هو وما فيه من خلايا.
ولهذا خاطب نوع الإنسان:
أنتم أيها البشر تبدون في فوضى، فلا أرى نظاماً ينظمكم، فأنا لكم رب ومالك، أو في الأقل لي حصة فيكم. فردّ عليه حالاً نوع الإنسان، بلسان الحق والحقيقة، وبلغة الحكمة والانتظام" . وبعد سرد طويل، لا نتمكن من نقله، لضيق المكان والمقام، جاء الرد: "إن دعوة الله وحده، رغبة ورهبة، خفية وجهرة، فهذا هو مقتضى الفطرة، وموجب العقل السليم"، "فدلالة الفطرة على وجود الله أقوى من كل دليل، لمن لم تجتاله الشياطين"، فلئن كان النظام دقيقاً في أدنى درجات الحياة، كالنباتات، والحيوانات، ويرفض أي تدخلٍ كان، فكيف بنا ونحن في قمة مراتب الحياة؟ أليس الذي يبدو اختلاطاً وفوضى، هو نوع من كتابة ربانية حكيمة؟ أفيمكن للذي مكّن خيوط النقوش البديعة لهذا البساط، كلٌ في موضعه المناسب، وفي أي جزء وطرف كان، أن يكون غير صانعه، غير خالقه الحقيقي، فهل يمكن أن يكون خالق النواة، غير خالق ثمرتها؟ وهل يمكن أن يكون خالق الثمرة، غير خالق شجرتها؟ ولكنك أعمى لا تبصر! ألا ترى معجزات القدرة في وجهي، وخوارق الصنعة في فطرتي؟ فإن استطعت أن تشاهدها، فستدرك أن خالقي لا يخفى عليه شيء، ولا يصعب عليه أمر، ولا يعجزه شيء، يدير النجوم بيسر إدارة الذرات، ويخلق الربيعَ الشاسعَ بسهولةِ خلقِ زهرةٍ واحدة، وهو الذي أدرج فهرس الكون العظيم في ماهيتي بانتظام دقيق، أفيمكن لعاجز أعمى مثلك، أن يحشر نفسه فيتدخل في إبداع هذا الخالق العظيم، والصانع الجليل.. ولهذا فاسكت واصرف وجهك عني.. فيمضي مطروداً. 
وكل هذا، وغيره، من الرؤية تؤكد "أنّ الفطرة الإنسانية تشهد بذلك، ولا يكاد يعرف منكر لوجود الخالق في الماضي إلا النزر اليسير، وهم لا يمثلون في البشرية نسبة تذكر" .
"والدلائل التي تحرك هذه الفطرة، وتشير إلى وجود الله تعالى أكثر من أن تحصى، إنها تنبعث من كل شيء على وجه الأرض، بل ومن كل شيء في السماء، أضف إلى ذلك النظام البديع، والدقة المتناهية في صنع هذه المخلوقات، والترتيب في سيرها وحركتها، فيدرك الإنسان، بعقله وبصيرته، أنّ هذا النظام، وذلك الإبداع، لا يمكن أنْ يحدث من غير محدث، أو يوجد من غير موجد، لأنّ تلك المخلوقات عاجزة عن إيجاد ذلك النظام الدقيق، والترتيب المحكم، من تلقاء نفسها" .
بهذا الانتساب والإسناد، يريد (النورسي) أن يعود إلى كل شيء تعريفه، حيث يتجلى الجمال الإلهي، "أما الشخص الأول الذي نجى من شِباك الغفلة، فإنه يجد بلسماً شافياً، إزاء شدة ألم الشفقة تلك، إذ يشاهد في موت ذوي الحياة، وفي زوال مَن يتألم لأوضاعهم، بقاء مرايا أرواحهم، التي تمثل تجليات دائمة، لأسماء دائمة، لذات جليلة باقية خالدة. وعندئذٍ تنقلب شفقته إلى سرور دائم، ويشاهد وراء جميع المخلوقات الجميلة المعرّضة للفناء والزوال، نقشاً واتقاناً وتجميلاً وتزييناً وإحساناً وتنويراًً دائمياًً، يُشعره بجمال منزه، وحسن مقدس، حتى يرى ذلك الزوال والفناء، نمطاً لتزييد الحسن، وتجديد اللذة، وتشهير الصنعة، مما يزيد لذته وشوقه وإعجابه" .
"إن القرآن الكريم يخاطب في الإنسان قلبه ووجدانه، حتى يثير تلك الفطرة الكامنة فيه، وحتى لا يكون خطابه جافا مجردا متجها للعقل المجرد. وقد أشار الله تعالى إلى هذه الميزة بقوله: [لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] " نعم، إننا معجزة باهرة من معجزات قدرة الواحد الأحد، وثمرة يانعة لشجرة الخلقة، وبرهان منور للوحدانية. فنحن للملائكة منزل وطائرة ومسجد، وللعوالم العلوية مصباح وشمس، وعلى سلطنة الربوبية شاهد، ولفضاء العالم وقصره زينة وزهرة. وكأننا أسماك نورانية تسبح في بحر السماء، وعين جميلة لوجه السماء. فكما أن كلاً منا هكذا، فإن في مجموعنا: سكوت في سكون.. وحركة في حكمة.. وزينة في هيـبة.. واستواء خلقة في انتــظام.. واتقان صنــعة في مــوزونية. لهــذا نشهد بألسنة غير محدودة، على وحدانية صانعنا الجليل، وأحديته، وصمدانيته، وعلى أوصاف جمـاله وكماله وجــلاله، ونعــلن هذه الشـهادة على أشهاد الكائنات جــمـيعــها.. أفبعــد هذا تـتـهمــنــا، ونحن العـبيد الطـاهرين المطـيعـين المسخرين، بأننا في فوضى واختلاط وعبث، بل بلا مولى ومالك؟ فإنك لا شك تستحق التأديب على اتهامك هذا.. فتَرْجُمُ نجمةٌ واحدةٌ ذلك المدعي، فتطرحه من هناك إلى قعر جهنم وبئِس المصير، وتقذف معه الطبيعة ومدّعيها إلى وادي الأوهام، وتلقي المصادفة إلى بئر العدم، والشركاء إلى ظلمات الامتناع والمحال، والفلسفة المعادية للدين إلى أسفل سافلين، فترتل تلك النجمة، مع النجوم كلها، قوله تعالى: [لو كان فيهما آلهةٌ إلاّ الله لفسدتا]، معلنة أن لا مجال لشريك قط، ولا حدّ له أن يتدخل، حتى في أدنى شيء، اعتباراً من جناح ذبابة، إلى قناديل السماء، [سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إلاّ ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيم]، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، سراج وحدتك في كثرة مخلوقاتك، ودلاّل وحدانيتك في مشهر كائناتك، وعلى آله وصحبه أجمعين". وقد استشهد بالأدلة العقلية علماء أفذاذ وكثر، "روي عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الرَّشِيدَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَاسْتَدَلَّ لَهُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ وَالْأَصْوَاتِ وَالنَّغَمَاتِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ بَعْضَ الزَّنَادِقَةِ سألوه عن وجود الباري - تعالى - فقال لهم: دعوني، فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه، ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة، فيها أنواع من المتاجر، وليس بها أحد يحرسها، ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها، وتخترق الأمواج العظام، حتى تخلص منها، وتسير حيث شاءت بنفسها، من غير أن يسوقها أحد. فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل. فقال: ويحكم، هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي، وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة، ليس لها صانع؟ فبهت القوم، ورجعوا إلى الحق، وأسلموا على يديه. "وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُجُودِ الصَّانِعِ، فَقَالَ: هَذَا وَرَقُ التُّوتِ، طَعْمُهُ وَاحِدٌ، تَأْكُلُهُ الدُّودُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْإِبْرَيْسِمُ، وَتَأْكُلُهُ النَّحْلُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْعَسَلُ، وَتَأْكُلُهُ الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ وَالْأَنْعَامُ فَتُلْقِيهِ بَعْرًا وَرَوَثًا، وَتَأْكُلْهُ الظِّبَاءُ فَيَخْرُجُ مِنْهَا الْمِسْكُ، وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ". "وَعَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فقال: ههنا حصنٌ حَصِينٌ أَمْلَسُ لَيْسَ لَهُ بَابٌ وَلَا منفذ، ظاهره كالفضة البيضاء، وباطنه كالذهب والإبريز، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذِ انْصَدَعَ جِدَارُهُ، فَخَرَجَ مِنْهُ حَيَوَانٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، ذُو شكلٍ حَسَنٍ، وَصَوْتٍ مَلِيحٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ الْبَيْضَةَ، إِذَا خَرَجَ مِنْهَا الدَّجَاجَة".
"وسئل بعض الأعراب عن هذا، وما الدليل على وجود الرب - تعالى - فقال: يا سبحان الله، إن البعر ليدل على البعير، وإن أثر الأقدام ليدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير ؟
فخلاصة القول، نستطيع أن نجمع ما ذهب إليه الشيخ (النورسي) في النقاط الخمسة التالية:
الأوّل: برهان النظم؛ أوضح الأدلّة على إثبات الله تعالى، الذي يحكم به العقل، هو: دليل النظم والتدبير، فالكلّ يرى العالم بسماواته وأراضيه، وما بينهما من مخلوقاته ورواسيه، من المجرّة إلى النملة، فنرى أجزاءها وجزئياتها مخلوقة بأحسن نظم، وأتقن تدبير، وأحسن صنع، وأبدع تصوير،" ولو تأملتم حواسكم لوجدتم أعجب العجاب. انظروا إلى حاسة اللمس، وكيف أنكم تستطيعون بها الفرق بين الناعم والخشن، والبارد والحار، واللين والرخو، وانظروا أيضا إلى حاسة الشم، وكيف تستطيعون بواسطتها معرفة زكي الرائحة من رديئها، وطيب النهكة من فاسدها، وانظروا أيضا إلى حاسة الذوق، وكيف تستلذون بواسطتها على تذوق الأصناف والطعوم، ومعرفة الحلو والحامض، والمر والمالح. وكذلك البصر، وانطباع المرآة عليه، وانعكاسها على صفحة المخ، لتترك آثارها. وكذلك السمع، وانقلاب المسموعات إلى مفهومات، وانطباعها في حافظة المخ، لتزودكم به وقت حاجتكم إليه. وهكذا سائر الأعضاء، بما وهب لها الله تعالى من مزايا، يضيق الخاطر عن حصر فوائدها ومنافعها"، فيحكم العقل بالصراحة أنّه لا بدّ لهذا التدبير من مدبّر، ولهذا التنظيم من منظم، ولهذا السير الحكيم من محكم، وذلك هو الله تعالى" فإن الإنسان كلما نظر في تلك الآيات، ازداد علماً بخالقه ومعبوده".
الثاني: امتناع الصدفة، فإنّا إذا لم نؤمن بوجود الخالق لهذا الكون العظيم، فلا بدّ وأن نقول: بأنّ الصدفة هي التي أوجدته، أو: أنّ الطبيعة هي التي أوجدته. لكن من الواضح أنّه لا يقبل حتّى عقل الصبيان، أن تكون هذه المخلوقات اللامتناهية وجدت بنفسها بالصدفة العمياء، أو بالطبيعة الصماء،"بَيْنَمَا الْأَسْبَاب الطبيعية الَّتِي يَسُوقهَا أهل الضَّلَالَة هِيَ مُتعَدِّدَة، فضلا عَن أَنَّهَا جاهلة، لَا يعرف بَعْضهَا بَعْضًا، علاوة على أَنَّهَا عمياء، وَلَيْسَ بَين يَديهَا إِلَّا الصدفة العمياء" ،" فإن الصدفة لا يمكن أن ينبثق عنها هذا النظام، ولا أن يصدر عنها هذا الإحكام، فهل الصدفة هي التي خلقت الذكر والأنثى، وألفت بينهما هذا التأليف الجميل؟ وهل هي التي خلقت الأرض، وما فيها من إنسان وحيوان ونبات وجماد؟ وهل الصدفة هي التي علقت الأرض في الهواء، وسيّرتها في مدارها، الذي لم تنحرف عنه قيد شعرة منذ ملايين السنين؟ وهل الصدفة هي التي سيرت الكواكب والنجوم، مع ضخامتها وكثرتها، بهذه السرعة المذهلة، دون أن تتصادم؟ وهل الصدفة هي التي أوجدت العناصر التي يتألف منها الكون، وهي التي تُنَسِّقها تنسيقًا دقيقًا، صالحًا للاستمرار والدوام، إلى المدى الذي أراده الله؟" 
الثالث: برهان الاستقصاء: فإنّ كلاً منّا إذا راجع نفسه، يدرك ببداهة أنّه لم يكن موجوداً أزليّاً، بل كان وجوده مسبوقاً بالعدم، وقد وجد في زمان خاص، إذاً فلنفحص ونبحث: هل أنّنا خلقنا أنفسنا؟ أم خلقنا أحد مثلنا؟ أم خلقنا القادر الله تعالى؟ ولا شكّ أنّنا لم نخلق أنفسنا، لعدم قدرتنا على ذلك، ولا شكّ أيضاً أنّ أمثالنا لم يخلقونا، للسبب نفسه، إذاً لا يبقى - بعد التفحّص والاستقصاء- إلاّ أنّ الذي خلقنا هو الله تعالى، لأنّه القادر على خلق كلّ شيء." [هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا]، (اتفقت العلماء على أن (هل) في هذا الموضع بمعنى: قد، يعني: قد أتى الإنسان حين من الدهر، والدهر هو الله، والحين تجل من تجلياته، (لم يكن شيئا) يعني: أن الإنسان لم يكن شيئا (مذكورا)، ولا وجود له في ذلك التجلي، لا من حيث الوجود العيني، ولا من حيث العملي، لأنه لم يكن شيئا مذكورا، فلم يكن معلوما، وهذا التجلي هو أزل الحق الذي لنفسه" .
الرابع: برهان الحركة: إنّا نرى العالم بجميع ما فيه متحرّكاً، ومعلوم أنّ الحركة تحتاج إلى محرّك، لأنّ الحركة قوّة، والقوّة لا توجد بغير علّة، إذاً لا بدّ لهذه الحركات والتحوّلات والتغيّرات من محرّك حكيم قدير، وهو: الله تعالى.
الخامس: برهان القاهرية: إنّ الطبيعة تنمو عادة نحو البقاء، لولا إرادة من يفرض عليها الفناء، فالإنسان الذي يعيش، والأشجار التي تنمو، لا داعي إلى أن يعرض عليها الموت أو الزوال، إلاّ بعلّة فاعلة قاهرة، فمن هو المميت؟ ومن هو المزيل؟ ذلك الذي له القدرة على فناء مخلوقاته، وهو الله تعالى" ، "وَأَنَّ النَّفْسَ الْكَامِلَةَ مَقَامُهَا مَقَامُ تَجَلِّيَاتِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، يُنَاسِبُهَا كَثْرَةُ ذِكْرِ اسْمِهِ تَعَالَى: " قَهَّارٌ "، لِيَحْصُلَ لَهَا تَمَامُ الْقَهْرِ، وَيَزُولَ عَنْهَا بَقَايَا النَّقْصِ، وَحَالُهَا الْبَقَاءُ بِاَللَّهِ، تَسِيرُ بِاَللَّهِ إلَى اللَّهِ، وَتَرْجِعُ مِنْ اللَّهِ إلَى اللَّهِ، لَيْسَ لَهَا مَأْوَى سِوَاهُ، عُلُومُهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ اللَّهِ "، وصدق من قال:
سل الواحة الخضراء والماء جاريـا 
وهـذي الصحـارى والجبـال الرواسـيا
سل الروضة بستانا سل الزهرة والندى 
سل الليل والإصباح والطير شاديا
سل هذه الأنسام والأرض والسما 
سل كل شـيء تسمـع التوحيـد لله ساريـا
ولو جنَّ هـذا الليـل وامتـد سرمـدا 
فمـن غيـر ربـي يرجـع الصبـح ثانيـا
الله ربـــي لا أعـبــد ســـواه 
فــهــل فــــي الــوجــود حـقـيـقـةً إلا هــــو
الشمـس والقمـر مـن أنـوار حكمتـه
والبـر والبحـر فـيـضٌ مــن عطـايـاه
الطـيـر سبـّحـه والـوحــش مـجّــده 
والـمــوج كـبَّــره والـحــوت نـاجــاه
والنمـل تحـت الصخـور الصُّـم قدَّسـه
والنحـل يهتـف حمـداً فــي خـلايـاه 

-----------
الهوامش:
25- رينيه ديكارت (31 مارس 1596 – 11 فبراير 1650)، فيلسوف، ورياضي، وفيزيائي فرنسي، يلقب بـ"أبو الفلسفة الحديثة"، وكثير من الأطروحات الفلسفية الغربية التي جاءت بعده، هي انعكاسات لأطروحاته، والتي ما زالت تدرس حتى اليوم، خصوصا كتاب (تأملات في الفلسفة الأولى-1641 م) الذي ما زال يشكل النص القياسي لمعظم كليات الفلسفة. كما أن لديكارت تأثير واضح في علم الرياضيات، فقد اخترع نظاما رياضيا سمي باسمه وهو (نظام الإحداثيات الديكارتية)، الذي شكل النواة الأولى لـ(الهندسة التحليلية)، فكان بذلك من الشخصيات الرئيسية في تاريخ الثورة العلمية. وديكارت هو الشخصية الرئيسية لمذهب العقلانية في القرن17 م، كما كان ضليعا في علم الرياضيات، فضلا عن الفلسفة، وأسهم إسهاما كبيرا في هذه العلوم، وديكارت هو صاحب المقولة الشهيرة:"أنا أفكر، إذن أنا موجود'"
26- في ظلال القرآن 1/ 17
27- أهل الفترة ومن في حكمهم، موفق أحمد شكري، قدم له: د. عباس محجوب - محمد عبد الله الخطيب اعتنى بتصحيحه: سمير أحمد العطار، رسالة ماجستير (نوقشت في 1401هـ)، كلية أصول الدين - جامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية في الرياض بإشراف د/ عبد العزيز الراجحي، مؤسسة علوم القرآن - عجمان، دار ابن كثير، دمشق - بيروت، ط: الأولى، 1409 هـ - 1988 م (ص: 47)
28- في ظلال القرآن 1/ 17
29- معنى الصدفة في اللغة: صادفت فلاناً أي لقيته، ووجدته، والمصادفة الموافقة. وصادف فلاناً لقيه ووجده من غير موعد ولا توقع4. وصادفه مصادفة وجده ولقيه على غير قصد5. فالمصادفة في اللغة تدل على وقوع الشيء اتفاقاً، من غير قصد وترتيب مسبق. معنى الصدفة في الاصطلاح: ورد في المعجم الفلسفي أن "الصدفة اتفاق مجهول العلة، أو تزامن لسلسلتين عليتين مستقلتين، أو هي سلب الضرورة". والمصادفة عند أرسطو هي اللقاء العرضي الشبيه باللقاء القصدي، أو هي العلة العرضية المتبوعة بنتائج غير متوقعة، تحمل طابع الغائية، وقيل إن المصادفة هي الأمر الذي لا يمكن تفسيره بالعلل الفاعلة، ولا بالعلل الغائية. قيل: المصادفة هي "خلو النظام الكوني من الإله"، وهو قول بعض الملاحدة أن هذا العالم بكل ما فيه من اتقان وإبداع باهر وجد بطريق الصدفة. الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية (ص: 388)
30- ديوان محمد إقبال، الأعمال الكاملة، إعداد: سيد عبدالماجد الغوري ج الأول ط الأولى دار ابن كثير 2007 ص 225 
31- إن القدرة الإلهية الأزلية ضرورية للذات الجليلة المقدسة. أي أنها بالضرورة لازمة للذات المقدسة، فلا يمكن أن يكون للقدرة منها فكاك مطلقاً، لذا فمن البديهي أن العجز الذي هو ضد القدرة لا يمكن أن يعرض للذات الجليلة التي استلزمت القدرة، لأنه عندئذ سيجتمع الضدان، وهذا محال.
فما دام العجز لا يمكن أن يكون عارضاً للذات، فمن البديهي أنه لا يمكن أن يتخلل القدرة اللازمة للذات أيضاً، ومادام العجز لا يمكنه أن يدخل في القدرة مطلقاً، فبديهي إذن أن القدرة الذاتية ليست فيها مراتب، لأن وجود المراتب في كل شئ يكون بتداخل أضداده معه، كما هو في مراتب الحرارة التي تكون بتخلل البرودة، ودرجات الحسن التي تكون بتداخل القُبح.. وهكذا فقس.
أما في الممكنات فلأنه ليس هناك لزومٌ ذاتي حقيقي أو تابع؛ أصبحت الأضداد متداخلة بعضها مع البعض الآخر، فتولّدت المراتب ونتجت عنها الاختلافات، فنشأت منها تغيرات العالم. وحيث أنه ليست هناك مراتب قط في القدرة الإلهية الأزلية، لذا فالمقدّرات هي حتماً واحدة بالنسبة إلى تلك القدرة، فيتساوى العظيم جداً مع المتناهي في الصغر، وتتماثل النجوم مع الذرات، وحشر جميع البشر كبعث نفس واحدة.. وكذا خلق الربيع كخلق زهرة واحدة سهل هيّن أمام تلك القدرة.. ولو أُسند الخلق إلى الأسباب المادية دون القدرة المطلقة، عند ذاك يكون إحياء زهرة واحدة عسيراً وصعباً مثل إحياء الربيع، وقد أثبتنا بالبراهين الدامغة في حاشية الفقرة الأخيرة من المرتبة الرابعة لمراتب"الله أكبر "من المقام الثاني لهذه الكلمة، وفي" الكلمة الثانية والعشرين "و" المكتوب العشرين وذيله"، أنه عند اسناد خلق الأشياء إلى الواحدِ الأحد يسهل خلق الجميع كخلق شيء واحد، وإذا أسند خلق شيء واحد إلى الأسباب المادية فيكون صعباً جداً ومعضلاً كخلق الجميع. الكلمات ( 624 )
32- الكلمات ، سعيد النورسي، الكلمة الثانية والثلاثون - ص: 710
33-التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري الحنفي (المتوفى: 380هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت ص: 16
34- الكلمات سعيد النورسي، الكلمة الثانية والثلاثون - ص: 71
35- كتاب التوحيد المسمى بـ «التخلي عن التقليد والتحلي بالأصل المفيد»،عمر العرباوي الحملاوي (المتوفى: 1405هـ) مطبعة الوراقة العصرية،1404 هـ - 1984 م ص: 163
36- شرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية ص: 26
37-الكلمات، سعيد النورسي، الكلمة الثانية والثلاثون - ص: 712
38- فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - قسم العقيدة ص: 227
39-شرح العقيدة السفارينية - الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية، محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)، دار الوطن للنشر، الرياض، ط: الأولى، 1426 هـ 1/ 43
40- الكلمة الثانية والثلاثون - ص: 713
41- العقيدة في الله، عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ط الثانية عشر، 1419 هـ - 1999 م ص: 72
42- منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام، د. حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية ط: الأولى، 1424هـ/2004م 1/ 336.
- المكتوبات، سعيد النورسي المكتوب الأول - ص: 14
43- سورة الحشر: الآية 21.
44- أركان الإيمان ص: 31.
45- سورة الأنبياء: الآية 22.
46- سورة البقرة: الآية 32.
47- الكلمات سعيد النورسي ( 717 ).
48- هُوَ الْخَلِيفَة هَارُون الرشيد الَّذِي يعد من أبرز الْخُلَفَاء الَّذين عرفهم التَّارِيخ، فقد كَانَ تقيًّا محسنًا متمسكًا بِدِينِهِ ماهرًا فِي قيادة الجيوش، كثير التجوال فِي أملاكه بِقصد الْقَضَاء على الفوضى، موضعا لثقة أَبِيه مُنْذُ حداثته. وَرَغمَ ما حدث من بعض الْفِتَن الداخلية والمنازعات الَّتِي كَانَ من أبرزها قيام دولة الأغالبة واستقلالها بالقيروان إِلَّا أَن هَذَا يتضاءل مَعَ مِقْدَار مَا تمّ فِي عهد الرشيد من فتوح ومنجزات فِي مُخْتَلف الميادين، إِلَى أَن توفّي سنة 193 عَن عمر يناهز 44 عَاما(نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 77))
49- معارج القبول بشرح سلم الوصول (1/ 110)
50- تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 197)
51- مختصر تفسير ابن كثير (1/ 40)
52- (معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد)حافظ بن أحمد الحكمي.
53- كتاب التوحيد المسمى التخلي عن التقليد والتحلي بالأصل المفيد (ص: 49)
54- شرح ثلاثة الأصول للعثيمين (ص: 19)
55- حقيقة التوحيد (ص: 166)
56- العقائد الإسلامية (ص: 41)
57- سورة الإنسان: ألاية 1
58- التصوف - المنشأ والمصادر (ص: 253)
59- الدليل العقلي والبرهان الرياضي يقود إلى الإيمان د. أحمد الشقيري الديني http://nama-center.com/ActivitieDatials.aspx?id=102
60- حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (4/ 805)
61- لم أجد قائله، وقد نقله الشيخ محمد حسان في كتابه حقيقة التوحيدص52 ، والشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي في خطبه في 14/11/1986.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق