الاثنين، 2 نوفمبر، 2015

كوردستان .. أزمات واحتجاجات واضطراب سياسي

متابعة وإعداد: المحرر السياسي
حيثيات الاضطرابات
شهدت مدينة (السليمانية)،  مع انعقاد آخر اجتماع للأحزاب الخمسة يوم الثامن من تشرين الأول، بشأن مسألة رئاسة الإقليم، حدوث تظاهرات واضطرابات.

التظاهرات نظمها تدريسيون وشرائح من موظفي القطاع العام، احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب والمستحقات الشهرية، ومناشدة للأحزاب المجتمعة للتوصل إلى اتفاق، يعزّز المرحلة السياسية المقبلة في الإقليم. وتوالت بعدها المسيرات الاحتجاجية، واتخذت في بعض مناطق (محافظة السليمانية) طابعاً عنيفاً، حيث اشتبك شبان مع القوات الأمنية في بلدة (قلعة دزة)، وهوجمت مقار لـ(الحزب الديمقراطي الكوردستاني)، وأحرق بعضها، بعد مقتل اثنين من المتظاهرين نتيجة اطلاق نار، سرعان ما زاد احتقان الشارع، وامتدت التظاهرات الغاضبة إلى (حلبجة)، و(كرميان)، وتطورت إلى صدامات عنيفة، وسقوط قتلى بين المحتجين.
اتهامات واستنكار
وعقب الحادث أصدر (الحزب الديمقراطي الكوردستاني) بياناً، بعد اجتماع مكتبه السياسي، اتهم فيه (حركة التغيير) بالمسؤولية عن أعمال العنف وإحراق مقرات الحزب.
وجاء في البيان الذي اطلعت عليه (الحوار): إن "حركة التغيير استغلت هذا الظرف، أيام الجمعة والسبت والأحد، بتحريض بعض الشبان والمراهقين، لتغيير مسار التظاهرات، وأهدافها المدنية، برشق مقرات الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالحجارة، في مدن (قلعة دزة) و(سيد صادق) و(كلار) و(حلبجة)، ومدن أخرى، وإحراقها".
من ناحيتها، رفضت (حركة التغيير)، في بيان اطلعت عليه (الحوار)، اتهامات الحزب الديمقراطي، واعتبرتها هروباً من المسؤولية.
من جانبها، استنكرت الأحزاب الكوردستانية، ومنها: (الاتحاد الإسلامي الكوردستاني)، في بيانات صادرة عنها، "كل محاولات استعمال العنف والخروج عن المسار السلمي، المكفول قانوناً"، و"إعمال وحدة الصفوف، والرجوع إلى منطق العقل، وضبط النفس، والسلم، والتوافق".
إجراءات وتقييدات
وفي مؤشر على تأزم الوضع الداخلي، وبخاصة بين (الحزب الديمقراطي) و(حركة التغيير)، منعت السلطات الأمنية على مدخل بلدة (التون كوبري)، دخول رئيس برلمان كوردستان: (الدكتور يوسف محمد)، ونواب (حركة التغيير)، إلى العاصمة (أربيل).
وأعلنت (حركة التغيير) أن المكتب السياسي لـ(الحزب الديمقراطي) أبلغهم بمغادرة مسؤولي الحركة في الحكومة والبرلمان مدينة (أربيل).

ردود أفعال
وفي أول ردود الفعل، قال رئيس البرلمان (الدكتور يوسف محمد)، في مؤتمر صحفي عقده بمكتب البرلمان بـ(السليمانية)، بعد منعه من دخول (أربيل)، إن ما حدث  هو انقلاب واضح على الشرعية التي يمثلها البرلمان الممثل للشعب.

وأضاف: أن الوضع بكوردستان لن يحل بمنع عمل البرلمان، أو دخولنا، فأيّ بقعة بكوردستان نستطيع العمل بها، ونحن مستمرون بذلك.
وتابع: أدعو جميع الكتل السياسية العودة لمنطق العقل، كون الوضع بكوردستان يتجه نحو التأزم، ونحن لدينا مشكلة اقتصادية، ومعارك ضد (داعش)... نحن بحاجة إلى الحوار.
من جانبه، وصف رئيس (كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني): (أبو بكر هلدني)، منع رئيس البرلمان، ونواب حركة التغيير، من دخول (أربيل)، بأنه تصرّف غير مقبول.
وقال (أبو بكر هلدني)، في المؤتمر الصحفي المشترك مع بقية نواب الكتل ورئيس البرلمان بـ(السليمانية)، إن التطورات المتسارعة في (إقليم كوردستان)، تقتضي عودة الأحزاب السياسية إلى التحاور والتشاور. مضيفاً: أنه لا يمكن لأي جهة أن تلغي الشرعية، لأنها مستمدة من شعب كوردستان.
هذا، وجاءت ردود أفعال متوالية، من غالبية الأحزاب الكوردية، وكتلها البرلمانية، مستنكرة تقييد نواب حركة التغيير، ومنع رئيس البرلمان من دخول العاصمة (أربيل).

إقالات حكومية
هذا، وأقدم (رئيس وزراء إقليم كوردستان)، في الوقت ذاته، على إقالة أربعة من وزرائه، وجميعهم من (حركة التغيير).
والتقى (نيجيرفان بارزاني) بوزراء الأوقاف والشؤون الدينية والمالية والتجارة وشؤون البشمركة، وكلهم من (حركة التغيير).
وقال (سفين دزه يي)، المتحدث باسم حكومة الإقليم: إن "رئيس الوزراء.. طلب منهم ترك مناصبهم. هذه الإجراءات تهدف بالأساس لاحتواء الموقف"، مبيّناً أن (بارزاني) سيعهد لأعضاء حاليين من وزاراته، بشغل المناصب الشاغرة لمرحلة مؤقتة.
وأثناء ذلك أعلنت أحزاب (الاتحاد الوطني، والجماعة الإسلامية، والاتحاد الإسلامي) عن رفضهم لقرار إعفاء وزراء (التغيير) من مناصبهم، وجاء ذلك عقب اجتماع قادة الأحزاب الثلاثة في (أربيل) لبحث التطورات الأخيرة في الإقليم.
وصرح  المجتمعون عقب الاجتماع للصحفيين، أن إعفاء وزراء (التغيير) من مناصبهم، إجراء غير قانوني. مضيفين بالقول: "وزراؤنا غير مستعدين لشغل أي حقيبة تابعة للتغيير. نحن نرى أن الحكومة يجب أن تشمل جميع الأطراف".

أطراف عراقية ودولية على خط التهدئة
ودخلت أطراف عراقية على خط تهدئة الأزمة السياسية الناشبة بين الفرقاء في الإقليم، حيث طالب رئيس البرلمان (الدكتور سليم الجبوري) بضبط النفس والتحاور لحل الخلافات، وشاطره في الموقف ذاته رئيس الوزراء الاتحادي (الدكتور حيدر العبادي)، رؤساء أحزاب، وكتل نيابية عراقية.
وعلى الصعيد الدولي، ناشدت عدة دول إقليمية وغربية، وفي مقدمتها (الولايات المتحدة)، كافة الأطراف الفاعلة في كوردستان، بتجاوز الخلافات، ووحدة الموقف، والتركيز على محاربة الإرهاب.
وفي تطور لافت بشأن مسألة رئاسة الإقليم، شدّد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: (جون كيربي)، في إفادة صحفية، تابعتها (الحوار)، بالقول: "بالنسبة لنا (بارزاني) ما زال يمارس دوره، وبذلك نتعامل معه رئيساً لإقليم كوردستان". مضيفاً: "يجب أن يتخذ سياسيو الداخل – كوردستان - قراراً بشأن ذلك".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق