الاثنين، 2 نوفمبر، 2015

كلمة العدد/ لماذا تنهار الدول والمجتمعات، وكيف؟!

رئيس التحرير
لا شك أن الإجابة على مثل هذا السؤال ليست أمراً سهلاً.. فأسباب ترّهل المجتمعات، وتحللها، وفشل الدول، وزوالها، تعتمد على عوامل متداخلة، ومتشابكة، بعضها له علاقة بالعامل البشري، وبعضها أسباب موضوعية تحيط بمثل هذه الدول والمجتمعات..
وإذا كان القرآن الكريم، في تفسير العوامل التي تنخر في كيان أيّ مجتمع، وتودي به إلى الهلاك، يربط (الترف) بـ(الفسق)، ويجعلهما الأرضية التي عليها يتمّ نسج أكفان كل مجتمع ينخره المترفون بتحلّلهم، وفسادهم، وفسقهم: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}.. فإن علماء
التاريخ، والحضارات، لا يذهبون بعيداً عن ذلك.. وقديماً التقطها (ابن خلدون)، عندما كتب في مقدّمته محذّراً من عواقب الظلم، باعتباره من مستلزمات الترف: "والظلم مؤْذنٌ بزوال العمران"، مبيّناً أن الحضارات يهدّها المترفون والمفسدون بظلمهم، مؤكداً في أكثر من موضع أن الترف داء ينخر كيان المجتمعات، وأنه "إذا بلغ غايته، انقلب إلى الفساد"..
إن (الترف) مولّد لـ(الفسق)، وهما معاً حاضنتان قديمتان لـ(الجهل).. والجهل مطيّة السلاطين والحكّام لاستحصال طاعة الشعوب والجماهير.. ولذلك، فإن (السلطة الفاسدة)، لا يهمها كم تهدر من الأموال، لتسطيح الثقافة، طالما أنه يقود إلى ولاء غالبيّة الجماهير وتعاطفها..
ولكن هل هي ضربة لازب، أن تسعى كل سلطة إلى تجهيل الشعوب، وتفسيقها؟!.. وإذا قيل إن الشعوب هي التي تصنع قادتها، وتنتج حكامها.. فهل همُ (الأمراءُ)، مَنْ يترفون، فينشرون الفسق، والفساد، ويتحكمون برقاب شعوبهم، عن طريق (استخفافها)، وتجهيلها؟!.. أم هي الشعوبُ، مَنْ تميل إلى (الكفر بأنعم الله)، واتّباع الشهوات، والظلم، الذي يفتح الطريق واسعاً، أمام طغاةٍ، يتصدّرون، فيزيدون الشعوب جهلاً، وإرهاقاً، وذلاً؟!

هي معادلة حضارية شائكة!!.. ولا ننسى أن شعوباً، في عالمنا اليوم، قد تمكّنت من عكس هذه المعادلة، أو تصحيحها، فقامت برسم مستقبلها، ومستقبل أجيالها، على عينها، وجعلت (الدولة)، ومؤسساتها، والقائمين عليها، موظفين كباراً، إن أحسنوا بوركوا، وإن أساءوا، أقيم عليهم الحدّ.. فما عاد (السلطان)، مهووساً بتجهيل الشعوب، واستخفافها.. ولا الشعوب، باتت تمحّض ولاءها، لكل عات!..وتلك هي عبرة التاريخ، والمستقبل..    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق