الاثنين، 2 نوفمبر، 2015

آفاق التوافق.. وحق الاختلاف

أ. محمد رشدي عبيد
هناك قضية يدور حولها الجدل كثيراً في شرقنا الإسلامي، وهي قضية التعددية والاختلاف. ففي حين يرى أهل الديمقراطية، أن حق الاختلاف حق مقدّس، ولا داعي لتحديده إلا في ظل قيم عليا: وطنية أو علمانية، ووفق مبدأ المواطنة - ونستثني اليسار، لأن له في الغالب توجهاتٍ مختلفةً عن الغير، وإن كان منهم من مالَ للديمقراطية والحداثة أو العلمنة - وأن أي دستور يجب أن يراعي كل المكونات الدارجة على مسرح الحياة، يرى الإسلاميون أن الاختلاف - ولو أنه سنّة كونية، وذات طبيعية لا تاريخية- فإن هناك (قيماً وقوانين) تستمد شرعنتها من سلطة عليا، مقدسة، ومعصومة، لا تاريخية، يجب الالتزام بها. وإن كانوا أيضاً يختلفون في القواعد الأصولية، فمنهم من نبذ القياس، كابن حزم، ومنهم من عاب الاستحسان، وقال: من
استحسن فقد شرع. ومنهم من لم يشرّع للإجماع، وقال بتعذّره. ولا شك أن قياس اختلاف سحنات الوجوه، وسمات الأشكال البشرية، فضلاً عن أشكال النبات والحيوان، على اختلاف البشر - ككائنات طببيعية/ تاريخية، وأحياناً: فوق طبيعية- بحاجة إلى مزيد من الدقة والمقارنات والفروقات.. حتى أن البعض، مثل (لوك)، و(هيوم)، فَقَدَا الثقة بإمكان استخلاص الحقائق من التاريخ، لأنه غابر، ونتاج الذهن، وتفاعله مع الطبيعة، والحياة، والآخر.. لذا نجد أن القواعد تتكاثر مع البعض، بعد الاحتكاك مع الحضارات والأديان، مثل: شرع من قبلنا، الذي لا يعارض نصاً شرعياً، مما أشار إليه (القرضاوي)، واقتباس من الأمم الأخرى، وكذلك حتى من بقايا الجاهلية، وكلام غير المؤمنين، وحكمهم(1). وقد أكّد (د. محمد عمارة) أن الإسلام "منتدى حضارات وثقافات"(2).
ومما يلهج به بعضهم الآن، ويقررونه في دساتيرهم، أن الدولة مدنية، لكن مرجعيتها الإسلام، كما في حالة (مصر) أنموذجاً، مما يرفضه العلمانيون، ويرونه مناورة لفظية، أو تناقضاً، قد يؤدي تطبيقها إلى غمطٍ لحقّ الاختلاف، الذي تمثله طوائف لا تؤمن بالإسلام السياسي، ولا الرسمي، كالأقباط والبهائيين والملحدين، أو المختلفين مذهبياً مع أهل السنة، كالشيعة، أو المختلفين جنسياً، كالنساء المتعلمنات، أو أشباههن.. وكان كتّاب، مثل (سيد القمني)، و(طارق حجي)، من المعترضين، على سبيل المثال..
ومناط اعتراض الديمقراطيين والعَلمانيين، هو أن الشريعة لا يسعها أن تستوعب كل هؤلاء بدستورها، أو القوانين المتفرعة منها، أو تهمّشهم بها، أو تجرّمهم بخطابها.. بينما يعتذر الإسلاميون لمشروعهم، كون إفساح المجال الدستوري والقانوني والثقافي لهؤلاء، واسعاً، سيؤثر حتماً على البنية المعنوية للشعب، ذي الخلفية التاريخية والحضارية الإسلامية.. فما هو الحل لهذه الإشكالية؟.
الحل عند الإسلاميين (وَحْيَانيٌّ) أصلاً، وهو أن الله أعلمُ بمصالح البشر، وهو الذي شرَّع لهم ما يُرضي، وما يكفر.. على اختلاف بينهم في مصادر التشريع الثانوية، والقواعد الأصولية، التي تحكم تقنيناته، بين مُوسِّع ومُضيِّق، كما بيّنا.. وهم اليوم يملكون خلفية فقهية، ودستورية، وثروة من الرأسمال الرمزيّ، تتداخل إلى حدٍّ ما مع ذاكرة الشعب..
بينما يرى غيرهم أن العقل والعلم، بتقنياتهما، وأدواتهما، ومقولاتهما، يكفيان للتشريع، وأنهم لا يستطيعون أن يستغنوا عن الوثبة الفكرية، والوجدانية، التي أحدثتها الحداثة، وما بعدها، في العقل والضمير المعاصرين.. كما يعتذرون عن الأسلمة، بحجّة أن جدان شعوب الأمة لا يخلو من بنى معنوية، ذات أصول حضارية، تمتدّ إلى أعماق بعيدة في التاريخ، قبل الإسلام، وبعده، مما لا يسعهم شطبه، ولا نفي جدواه، وحيويته، بالكامل، ومنه ما صار عُرفاً لازباً.. ويرد عليهم الإسلاميون، أن العرف الملائم لهم، غير منكور، بضوابطه ومعاييره(3).
ويضيف هؤلاء أيضاً، أن من الوهم والخيال أن تتوجّه مشاريع التنظير والإصلاح السياسي، والقانوني، في الشرق الإسلامي، بدون مظلّة الغرب وعباءته، أو تهمل ردود فعله، وكذلك تصوراته الأيديولوجية، كالقومية والليبرالية والوطنية والعَلمانية.. كما يطرحون قضايا عديدة، كشكل الدولة، والنظام، ومواد الدستور، والنظام الاقتصادي، وغير ذلك.. وأن ذلك يجب أن يحدّده الإسلاميون، قبل أن يُسلّم لهم بدعوى استلام الحكم..
وهم في (مصر)، مثلاً، يستشهدون بفكر ديني، ينتمي في ظاهره للإسلام، ويقدّم خطوطاً للتفكير، تستغني عن الإسلام السياسي، كفكر (علي عبدالرازق)، صاحب كتاب (الإسلام وأصول الحكم)، الذي أنكر فيه كون الدولة من أصول الدين، والذي فُسّر سياسياً لتجيير انفصال حكم (مصر) عن الدولة العثمانية.. وكذلك فكر (محمد سعيد العشماوي)، و(خليل عبدالكريم)، وغيرهم، ممن يرون أن هناك جذوراً تاريخية للشريعة الإسلامية، تلتقي مع التاريخ.. وأن القانون هو الذي يجب أن يتقدّم، ليحقق مستويات شفافة راقية من العدالة.. معتذرين، كما (العشماوي)، بظهور قضايا جديدة، لم تذكر في تاريخ التقنين، وكذلك أن الواقع متغير تماماً، لا تلمسه الأحكام، بدون شبهات تدرأ الحدود.. فيستعان بالتعزيرات.. وبتغيير الواقع، وبتفكيك علل التشريع عن ظواهر النصوص، لدرء المخالفات الشرعية، كما في مسألة الربا(4).
وهنا يبرز سؤالان: مرةً أخرى نرجع إلى الدساتير، في العالم الإسلامي، التي تنصُّ على أهميّة الشريعة، كمصدر من مصادر التشريع، الذي عزاه البعض إلى 55 بالمائة.. فهل أن هذا النص يحرّم حقاً مشروعاً من الحقوق؟ أو يصادر حرية بانية من الحريات؟ على أرض الواقع، أولاً: لقد عُولج هذا الاشتباه، في الدستور العراقي، بأنه لا يجوز تشريع قانون يناقض الديمقراطية، وكذا الإسلام.. كما قدم (د. سروش)، لعلاج القضية، مشروعاً في كتاب سمّاه: (الدين العلماني)، لضمان عدم المصادرة على أي فهم غير رسمي للدين، ودعا إلى عملية اجتهاد في الدين، بالاستعانة بفهوم ومعارف خارج الدين، وهي تجعلُ الدين معياراً لحلِّ مشكلاتها، ومسائلها، كون هذهِ الحلول ديمقراطيّة، لأن فهمها للدين منوطٌ بأحكام العقل الجمعيّ السيّال، الذي يتشكّل منه فهم صحيح وإنساني للدين(5). كما أنه يرى أن العمل بالشريعة لا يقتضي تدخلاً في كل شيء، فهناك قضايا كثيرة بحاجة إلى تخطيط وبرنامج(6).. وهو شبيهٌ بما قاله (حسن الهضيبـي) في (دعاة لا قضاة)(7).
وأن الطريقة والحقيقة لازمتان لتفعّل الشريعة بالسقف المطلوب، وأنه قد يكون ارتباط الأولين، في هذا العصر، أشدّ في أجواء هذا العصر(8). وكأنه يؤكد الجانب التربوي، الضروري، لأداء الفقه والسياسة عملهما الناجع، ومن ثم يحصل صاحبها على الحقيقة العلمية، أو الإيمانية.. كما قدّم فكرةً فلسفيّة، وهي تعدّد القراءات للنص الواحد، وهي تفيد في إغناء معنى ودلالة كُلّ نصٍ ديني أو وضعي..
وقدّم (محمد مجتهد شبستري) (قراءة بشرية للدين)، للهدف نفسهِ، مؤكّداً نقطتين: الإيمان والقيم وحسب.. كما أكّد كل من (أبو الحسن الندوي)(9) و(وحيد الدين خان)(10) أن هناك تأثراً للإسلام السياسي المعاصر بمناهج الغرب، في التفكير والتقدّم، وتسيس مفرط لأهداف الدولة، من إقامة العدل، وغيرها من شعارات الحضارة والمذاهب الغربية، المادية والبراغماتية، على حساب جفاف في الذات المفكرة من الجانب الشعوري، والذي يسمّى بالعبادة والتقوى والأخلاق، مما ركّز عليه أيضاً (سروش)، وحتّم وجود نخبة عرفانية، تعيد للأخلاق، من الإيثار والتضحية والوفاء، قيمتها، ونسغها.. وكذلك (سعيد حوى) و(البوطي)، وغيرهما..
فماذا يرتأي المشرّع الكوردي؟ أيستعين بالمجدّدين، مثل فقه (الزلمي)؟ أو (د. محمد شريف)؟ ويبقي التشريع، فيما عدا التجديد، عاملاً؟ أم يؤجل الموضوع؟ خاصةً وأن القفز على النصوص ذات الجذر الديني، قد يُحدث فراغاً، لا يدرى بم يملأ، دون تصادم مع موروثات الشعب؟ فلا بُدّ أن تعالج هذه النقطة بفقه قانوني ودستوري، يراعي الأغلبية، ويواكب السقف الأعلى الذي ترنو له الحريات، ولا يغمط الأقليات. ونعيد ونكرّر أن صورة القانون هي مرآة لنظرة الشعب للحياة، وكذلك كرّر فلاسفة الحضارة، وأن أي تغيير متعسف يُنشئ صِداماً بين رؤاهم، وقناعاتهم، ودوائر خطوطهم الحمراء والخضراء، وبين أسودها وأبيضها ورماديِّها، وبين القانون والدستور. فتجديد الدستور لا يكون بدون تجديد منهجي في الفكر والحياة، بفلسفة متناغمة، لا تهمل الأصول القائمة على معطيات معرفية، مقبولة عقلياً وجمالياً، وإنضاج جميع مؤسساتها، بتدرّج وتسلسل وترابط، وإلاّ تفجّر المجتمع، فلا يصير غربياً، ولا شرقياً، ولا إسلامياً، ولا مسيحياً، بل هو بركان دائم لا يستقر، ليكوِّن الإبداع والتقدّم..
وثانياً: هل أن المكوّنات الأخرى، التي تضمّ أطياف الوطن، تركيبات منتجة لفكر علمي، ونشاط ذهني، وتوجهات منهجية سياسية وقانونية، بالكامل، ليغتنى بها؟ أمّا الجواب - حسب علمي- فإن تركيبات المكونات في كوردستان، إن كانت منتجة لتراث غنوصي، وطقوس متداولة، وتاريخ عقائدي، وتواريخ سياسية، وعادات حياتية عامّة، فإنها - كالمسيحية والكاكائية واليزيدية- لم تقدّم نظريات سياسية، وتراث قانوني وفقهي، يعلو على الزمن، أو يتحدّى الفقه السياسي والقانوني، خاصة في شكلها الحديث. حقوق هؤلاء، هي - كما يرى الإسلاميون- محترمة، فلهم الحق في تدبير شؤونهم، بحسب قوانينهم، كما ينقل عن (عمر التلمساني)(11)..
سؤال آخر من بعضهم: وهل إن إفساح المجال لهذه الأقليات، للتعبير والممارسة والتبشير، يشوّش على هوية تدّعيها الأكثرية الصامتة من الشعب، ويرى نفسه فيها؟ أم أن كل شيء في هذا الزمن يتوقّف، كما نظرية التطوّر، متوقف وجودها على الانسجام والتكيُّف والبقاء للأفضل؟ ولا نقول القطيعة المعرفية، والنفي الهيجلي، أو المادي التاريخي؟! الجواب: إن إعطاء مجال للتلاقح الفكري، بشروط البراءة والمنهجية، وفي المنتديات والظروف الملائمة والمتكافئة، قد ينفع الجميع..
وكذلك يثار سؤال آخر: هل هناك اضطهاد ديني، أو مذهبـي، في ظل هذه الأكثرية، التي ترى إبقاء الإسلام المصدر الأساسي للتشريع؟ أم أنه – وللأسف- يوجد عقم حضاري، ونقص في الإبداعية، وتعصّب، يلفُّ حياتنا في الشرق الأوسط، بكُلِّ مكوّناته؟ كما يوجد انغلاقٌ لاهوتيّ أحياناً، وجمود فكري، يكاد يطبق علينا جميعاً؟..
ولكن، حين يقرّر البعض أنه لا بُدّ من وضع دستور، ولو مرحلي، في حقبة زمنية معينة، فما هو الحل لقضية الاختلاف؟.. وما هي الأُصول الفكريّة والماديّة والطبيعيّة والانفعاليّة، لترجيح العَلمنة، وإقصاء مصدرية الإسلام؟.. هل هي أصول قارّة، ثابتة؟ تنتج مفاهيمَ ومقولاتٍ ومبانيَ وقوانينَ قطعية؟ أم أنها صادرة من توجهات، لا تخلُو من ذاتية، وهوى، ودوغمائية، وأيديولوجيات، وإنسانيات؟..
الحق أنها مسألة إشكالية.. وأن كثيراً من صور الفكر والمذهب والدين، على الرغم من أنها قد تكون محاولات تجديد، وفيها مظاهر نمو معرفي، أو إصلاح داخلي، فإن بعض أسباب الاختلاف عن الأصل، كانت ذاتية أو معرفية، لا تنفي أصولاً أخرى، أو تناقضها، فالعقائد والأفكار تبدأ قويّة، ثم تصادف مقاومة الواقع، وحوار الثقافات والأيديولوجيات، فتتكوّن منها فرق تلجأُ إلى التفريع، أو التأويل، أو الغلو، أو الاستيحاء، أو الاستبطان، أو الأسطرة، أو المبالغة والتخيّل، أو تعميق بعض البنى العقائدية والفلسفية والاجتماعية والثقافية، على حساب غيرها، أو الإضافة إليها، أو النقص منها، أو التخفيف في بعض أحكامها ورؤاها وأدبياتها.. وفي الروايات الحديثية، نجد تنبؤات بهذه الظاهرة، على مستوى الإسلام، وكأنها تحذر من الخروج عن الأصل، بصور أخرى.. كما نجد فِرَقاً مسيحيّة، ويهوديّة، مختلفة، تقترب وتبتعد وتتناسخ.. وقد تكوّن (السيخ) من تفاعل بين الهندوسية والإسلام.. وتكمُن أشكلة الموضوع في أن الأصوليين يحاولون دائماً العودة إلى الأصل النقي الأول، من باب التقديس، أو التقوى، أو التقليد، أو المحافظة على البناء الاجتماعي من التصدُّع، وتستمر الجدليّة بين القديم والجديد. وقد حاول البعض تشخيص ما في حركة التأويل من عناصر فكرية غريبة، سُمِّيت بالبدع، وأخرى انفعالية، سميت بالأهواء.. وقد يدخل الأغيار في المعادلة، لحسابات جيوبوليتكية، أو لما تحمله من وعود تجديدية، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض..
فلا بد أن يستمر الحوار التخصصي البريء، الباحث عن الحقيقة، الذي لا يزيل مادة دستورية، إلا ليضع ما هو خير منها.. وهو أفضل من قمع يدخل فيه المخالفون سراديب السرية، وأنفاقها المظلمة، أو يلجأون إلى العنف، أو النفاق للسائد، خاصّةً أن الرأي، والرأي المضاد، أو المكمّل، هو من أساسيات المنهج العلمي في العلوم الإنسانية، وبدونه لا يمكن الكشف عن التناقضات الداخلية والخارجية، ولا يمكن أن يكون الإنسان ذا فكر مستقل، وضمير نزيه، إلا بممارسة التفكير الحر، وتنمية الوجدان، بانفعالاتٍ ودماء جديدة..
إذاً لا بُدّ من ابتكار وسائل وأدوات مفهوميّة جديدة، ومناهج مستوعبة لتطلّعات الإنسان نحو وجود أفضل، ولو بممارسة للقطيعة المعرفية، أحياناً، مع بنى ميتة، على أن لا يتخذ كقانون مطلق، لأن ذلك لا يشهد له الكون الطبيعي. فقد تكون معرفة قديمة سليمة، وقد يعجز العلم الحديث عن مقاربة بعض الحقائق الكونية والحياتية، مما أورد (البوطي)، في كتابه (نقض المادية الجدلية)، أمثلةً على أن التناغم بين المكونات الكونية من الأمثلة على أن الأفكار قد تتلاقى وتغتني وليس شرطاً أن تتضارب وتتناقض..
لكن الضرورة الإنسانية، والحضارية، تقتضي أن يتّجه الطموح إلى منطلقات أقرب إلى الحقيقة الموضوعية، والقيم المطلقة، التي تسع الجميع. ولا بأس من وضع منطلقات، ومواد، تأخذ من الإسلام المستنير المنفتح على العصر، ويجد كلٌّ فيها جزءاً من ذاته، وتطلعاته للتغيير نحو الأفضل، تاركةً التفصيلاتِ لعلم جديد، لم يحتل بما فيه الكفاية في الخطاب السياسي، ولا بد أن يظهر لعلاج تضخّم الأَنَوَات، وصلابة الهويات الجزئية، التي تضمّ بنى لا تخلو من لا علمية، ومن أساطير، ومن تحيّزات، ومن دوافع ثأرية، لتاريخ اندرس، وترك ندوباً تضرّ الوحدة الوطنية.. وهو علم، أو هو منهج، لا بد أن يؤصّل في المؤسسات، إذا ما أردنا نهضة شاملة، وتوفيقاً بين الحداثة والبنى الحية من التراث.. بكميات ومقادير بنيوية، تراعي المصالح العامة للمجتمع، وبما يكفل ديمومة بنية الدولة، ولا يعرّض المجتمع للأزمات، ولمزيد من التصدّع والانشقاق..
كما أن هناك، مع شرعية الاختلاف والتعدديّة - المفضية إلى الثراء والتفاعُل المنهجيّ، والتي تجمّل فسيفساء الحياة، وتُبقي مباهجَها المشروعة - مراعاة واجب التشابه والتعايش والتقارب، والحثّ على ضروراتها الحضارية، ومجالاتها التواصلية والتكاملية. فهناك - مثلاً- قيم متعارف عليها بين كُلِّ الأديان والمذاهب، كقيمة العفاف، الذي يكتنز الطاقة الحيوية، حتى لا تشوّش العقل. وهناك قيمة التعظيم لله، والبحث في الطبيعة، وظواهرها، والحياة، وسيرورتها، والتاريخ، ومعادلاته، والإنسان، وتشوفاته عمّا يمكن أن يرضيه، ويتناسق، أو لا يتعارض، مع إرادته وتصميمه للعالم. فالاختلاف لا يعني الخلاف حتماً..
إن هناك تهشّماً وتشظّياً للحقيقة والقيم، ناشئاً أولاً: من الانفجار الثقافي، والانفتاح المعلوماتي، والتأصيلات الفلسفية المتصلبة. وثانياً: من التأكيد المفرط على الذات المفكرة، ومقارباتها، ومصالحها، لا الموضوع الناجز. وثالثاً: لغياب نسبـيّ – أحياناً- للمشاعر الإنسانية، التي تؤصِّل للقيم، وتقود الأطياف. وكُلُّ ذلك إن لم يعالج بدستور واسع الاهتمام، مرن الدلالة، مستجيب للتطور، لا يتألّه على الله، ولا يتنكّر للحقيقة.. فقد يؤدّي ذلك إلى حملةِ تشكيكٍ واسِعة في الدين، وفي التاريخ الديني، والتراث الديني، قد تقود نحو الإلحاد، أو التطرّف، والتصدّع الاجتماعي.. والأولى التنظير لمنظومات فكرية، وتشريعية، بموازاة الحقائق العلمية، وبما لا يتعارَضُ مع الوعي الكوني. ولقد حذر (مونتسكيو)، في (روح الشرائع) الحاكمين من تغيير دين الشعب بالقوة..
وإذا كان هناك تهوين من قدرة العقل على وضع معايير نهائية ثابتة للحقائق، في عصر ما بعد الحداثة، وتشويش متعمّد يتجاهل - وبمنطق سوفسطائي قديم- أن ما تشير إليه من صواب، أو قيمة، في أي شيء، يقابله أو يناظره صوابات أو قيم أُخرى مقابلة. وإذا أحلته إلى مصلحة جماعية في تشريع ما، أحَالَكَ إلى مصلحة ذاتية، أو لذة وجودية، أو نفع مادي، في معاكستها. حتى وصل ذلك إلى مخالفة القانون الطبيعي، ونسقياته، كما في الشذوذ، الذي سيقضي على ديمومة الجنس البشري، إذا ما صار القاعدة الوحيدة. كما وصل ذلك في عالَم الفلسفة إلى البناء الاحتماليّ من عالَم الفرضيّات، لوجُود مخالفة للقوانين المنطقية للاستقراء، كما في افتراض الصدفة، كأحد احتمالات ظهور الكون، مع كون ذلك جدلاً بيزنطياً، أو قد لا يصح، فيتحمل المفترض عواقب بنائه المعرفي على الاحتمال. وإذا كانت هذه الاحتمالات تعملُ لصالح تعميق فكرة الاختلاف، وشرعنتها، كقاعدة من قواعد التشريع، فكُلُّ ذلك لا يعني القفز على دائرة محرّمات، يبدو أن للتجرِبة الإنسانية دورها في تأصيلها، لمجرّد الأنانية، والانسداد التاريخي، والشهوة في المشاكسة، ولفت الأنظار. ولقد جرّب السوفييت إطلاق فكرة الحرية، فلم يكن بعد سبعين سنة سوى الندم، الذي عبّر عنه (غورباتشيف) في (البيروستريكا).
ثم أن العلمانية تتبع المعلوم، وهي محاولة فهم للواقع، وليست بالضرورة - كما يقول (كانت)- مطابقاً له، وهي ليست فلسفة، لأن الفلسفةَ فرض وتفسير من فوق المعلومة، ومن خارجها. وكذلك الشعور الديني له تميّز قدسيّ، إن لم يكن تراثاً قابلاً للخطأ والصواب. والعَلمانية يجب أن لا ترفضه مبدئياً، فهو خط دفاع في وجه التفكّك، والتحلل، واللامسؤولية الاجتماعية، والعدمية. كما أنه - إن لم يستغل، أو يتضخّم - يمثّل قوة دافعة نحو التقدّم، والعدل، والحريّة، إن أحسن تنظيرَه، وتنزيله..
إن هناك آراءً جريئة لـ(العشماوي)، في أن للحاكم أن يستعيض بتنزيل الحدود قوانين أخرى، لعدم توافر شروط الحد فيها. كما طرح (د. محمد شحرور) فكرة حدود أدنى، وحدود أعلى. ولا شك أن الإصلاحَ لا يتمّ فقط بالعقاب، بل بتوسيع دائرة الثقافة، وكذلك بالوعظ المنظّم، المقتصد فيه، المقدّر لأسباب الجريمة، وبالاستفادة من تزكية النفوس، وفق طرُق علمية. وماذا لو تركنا علاجات تشريعية لقضايا الجنس، بالتعدّد العادل، وحتى المسيار، الذي كرهه (القرضاوي) مجرّد كراهة، ما دمنا نستهجن (المتعة)، التي هي - بشروطها الضرورية- أفضل من الشذوذ، الذي يستشري، وزنا المحارم، الذي يستعلن؟ وتكاثر أرقام الطلاق، في مجتمع، لا تحدّد فيه ضرورات الاختلاط، فيسري حد الفتنة والقرف..
إننا لا نعيش - بالتعبير التاريخي الإسلامي- مرحلة مكية، ولا مدنية، بالتمام، فمن يريد الإصلاح، أو يريد تطبيق شريعة ترضي الله، لا بُدّ أن يستحضر في ذهنه المرحلة الحضارية التي نحنُ فيها. فالأمر ليسَ مسألةَ عواطِف، ونوايا حسنة، ولا حتى ظروف وأحوال سلبية. وقد طبقت بعض الدول - وقبل أن تعالج كامل أوضاعها، وبمنهجية، وشمول- بعض الأحكام، ولم تراع جوهر الدين، وهو أن يعيشَ الناسُ أحراراً، ولكن متوازنين مادياً ومعنوياً، إذ يتداخل الإعلام مع السياسة، والاقتصاد والتربية والفكر والنمط الديني السائد، والعرف والعادات والجينات، ولا يكون أي فرد إلاّ نتاح وراثته، وخصائصها، وبيئته، ومؤثراتها، فكان حصادها مزيداً من تعجّب الرأي العام، والآلام للضحايا. ومنها (حدّ الرجم)، الذي ينتقده اليوم بعض المثقفين، ويشدّد بعض الفقهاء على كونه حداً مأخوذاً من أهل الكتاب، لا يشكّل معلوماً من الدين بالضرورة..
إن فهم الدين، كما يقول (د. عبد الكريم سروش)، ليس هو الدين حتماً. ومن هنا ضرورة قراءة التراث قراءة جديدة، واختيار ما يناسب العصر. ومن هنا نظرية القراءات المتعددة للدين، والعَلمانية، والحداثة وما بعدها، بشرط الإخلاص والتمكّن وخشية الله، لا مجرّد المرور بأجواء الكفاح، وما يتطلبه من إيديولوجيا، وصراعات، تنشئ تصورات، ومواقف، تتكلّس عبر التاريخ، فتتحول ديناً(12). وحتى بمنطق الدين ذاته، فإن الشريعة ليست هي الفقه وحده، أو الانغلاق على الذات الفكرية، بل لا بُدّ من انتقاء الحقائق والقيم من كل الفلسفات والأديان. لذا فالذي يجمعُ البشر واسع وعميق جداً، ولا ينحصر بمكوّن واحد، بل هو ما ينفع الناس، ويحقّق مصالحهم المتغيّرة أحياناً، والمنضبطة دائماً بدفعِ المفسدة وجلب المصلحة. حتى وإن جاءت معاييرها المنضبطة من الغرب، على الرغم من ديناميته وإبداعه ودنيويته، فالحضارة الإسلامية - التي هي محاصرة بماضٍ آيل، ومطوّقة بحاضرٍ آسف- لا يمكن أن تقوم وحدها، بل لا بُدّ أن تتفاعل بجدية وعمق مع الحضارات الأخرى، دون أن تفقد أصالتها، أو واقعيتها. ومنه: مراعاة قانون التغيّر، الذي أصّله (هيجل)، والذي يأتي بجديد، في كُلّ وقت، لم يكن معروفاً في العصر الأول. ومنها: تأسيس مؤسّسات فعّالة، لتحقيق العدالة والشورى، التي ذهب (د. محسن عبدالحميد) إلى أنها لم تؤصّل عمليّاً بما فيه الكفابة، في تاريخنا. ومنها: تصحيح مفهوم العبادة بربوبية الله، لا مجرّد أداء الشعائر. وتحويل مفهوم الشريعة إلى دستور إداري، قائم على مسؤولية الناس تجاه حاضرهم ومستقبلهم، لا مجرّد نظرية رهبانيّة مخيفة، تتطلّع إلى عالَم القبر ومفاجآته، وتفتيت عقل الفرد، وفصمه عن عالم الإبداع والحرية في الأرض(13)..
وقد ركّز بعض الكتاب على بُعْدِ حقوق الإنسان في التنظير الدستوري، وأنه عليه أن يركّز على "ضرورة احترام قيم إنسانية مشتركة بين البشر، لجعل حياتهم أقل شقاءً"(14).. ولقد كان الدستور التونسي، فيما سمعت من ندوة علمية عنه، أنه ضمّن دستورَهُ قريباً من هذا المطلب، أو مادةً أعلى منه سقفاً دينياً، ولم ينص على كون الإسلام مصدر تشريع، فهل لكل بلد ظروف ورؤى داخلية، أم أنها تدخلات وضغوط خارجية؟..
وقد أكّد المعاصرون من الفقهاء، ضرورة (مراعاة) المعتقد الإيماني، مع الأخذ من الحضارات والثقافات الأخرى. يقول (هشام البدراني): "لأن الحضارة تنمو بنمو التطور المدني، وتغيّر وسائله وأساليبه، فإن الواجب أن يرجع في سن القوانين، لسياسة الدولة، وقيادة الحكم، إلى المعتقد الإيماني"(15). ورأى (د. البوطي) في إحدى فتاواه، التي تؤصل للتقارب الديني والمذهبـي: "أن الدين الحق، الذي بعث به الرسل والأنبياء، واحد.. كيف يعقل أن يكلف الله عباده، أن يتناقضوا في معتقداتهم؟"(16).
ولقد حاول المشرّع الدستوري العراقي، أن يوفّق بين الديمقراطية والإسلام، فمنع تشريع قانون يضادّ أياً منهما. وعلى كُلّ حال، فإن تكوين مجتمع نابه، ذو ضمير حي مبدع، خير من المعالجات القانونية المجرّدة، مهما توخّى مشرّعها العدل. وفي حالة الغرب مثلاً، أكد (مونتسكيو) أن التجرّد من الأهواء والأوهام صعبٌ، مُستشهداً بـ(أرسطو)، الغيور من (أفلاطون)، و(أفلاطون) ساخطاً على طغيان شعب (أثينة)، و(مكيافللي) مشرّباً من معبوده (دوق فلانتينوا)، ويذكر نماذج أخرى(17).. كما بيّن أنه لا يجوز فصل القوانين عن غرضها، أو أن تفصل عن الأوضاع التي قننت فيها. والغريب أنه نفسه يرى أنه يُمكن لدين أو قانون أن يطبق على شعب قانون "الزواج الأحاديّ" مع تسريح النساء البواقي وتركهنّ بلا زواج، لا لشيءٍ إلاّ لأن ديناً ظهر لظروف ما على آخر، مع أنه - وللتاريخ - يرى ضرورة توافر جمع المصالح السياسية والدينية من القانون، وأن يكون لكُلّ شعب، أصلح القوانين السياسية والمدنية(18)، وحالة مونتسكيو مُقامة على خصائِص المسيحيّة واليهوديّة أكثر، ويستقرئ التاريخ، فيجد أن الدين، وإن لم يردع دائماً، فهو - في الأقل- يردع أحياناً، متمتعاً بالثبات، وأنه أكثر سمواً، لكن القوانين المدنية أكثر اتساعاً..! وأن المقننين يجب أن يكونوا عباقرة(19).. وينقل (البوطي) أن فيلسوفين، هما: (بنتام) و(جون استيوارت مل) فشلا في إيجاد قانون يوازن بدقة بين المصالح والفساد(20).. مُعزِّزاً فكرة أفضلية الشريعة. وهنا ترد إلى الخاطر قضية تقييم التاريخ، والمذاهب الإسلامية، وكيف أنه شهد اختلافاتٍ عدة في تبيّن المصالح والمفاسد، ولكل مذهب حقيقة ما، إن كانت الحقيقة تعني مطابقة الواقع الخارجي، وتحقيق المصالح ودفع المفاسد. فـ(المعتزلة) دافعوا عن حقّ العقل في افتراض إله عادل، وفي لزوم المسؤولية الاجتماعية، ثم تعصّبوا لمبادئهم الخمسة. و(الخوارج) توجهوا نفسياً للبحث عن حكم، لا يكون معصوماً إلا بالوحي، وقد أخطأوا الطريق حين عمّموا آياتٍ للحكم، على عمُوم الأحكام المقاربة، فوصفهم (الإمام علي) بأنهم طلبوا الحق فأخطأوه. ثم أخطأوا حين لجأوا للعنف مع أهل الإسلام. والتصوّف كان صادقاً حين قرّر أن أيّ شريعة، مهما كانت سامية، لن تجد لها تطبيقاً فعّالاً، بدون طريقة تملأ عطش الذات للصفاء والنقاء، وتوجه لا محدود للحقيقة الإلهية وراء جسم الألفاظ. ثم انعزل كثير منهم، وغرقوا في المنهج الذاتي، والاستبطان، والمصطلحات والأحمال الثقيلة. وهكذا يطول البحث..
وإذا كان الإسلام يعني التسليم لله عقلاً وضميراً، كما يقول (غوته)، فإنه لا شك لا يضرّ أحداً، فالكون كله مسلم لله. يقول الشاعر الألماني (غوته)، في (الديوان الشرقي): باب الحكم:
"من حماقة الإنسان في دنياه
أن يتعصب كلٌّ منا لما يراه
فإذا كان الإسلام معناه أن التسليم لله، فعلى الإسلام نحيا ونموت أجمعين"..
نقول هذا، وقد فتح الفقهاء المتنوِّرون باباً واسعاً للاجتهاد الجماعي، مما سمي بـ(فقه النوازل)، الذي فعله الخلفاء، و(عمر بن الخطاب)، (رضي الله عنهم)، بشكل واضح، وعدم احتكار الحقيقة، والتأصيل لإدراك دقيق للمآلات، وراء التصرفات والتنظيرات الفقهية، وتبيّن المقاصد من الفتاوى والأحكام المستجدة، والبحث عن المصالح في الرؤى والتقريرات، حتى شاعت بين الأصوليين قاعدة (حيثما كانت المصلحة، فثمَّ شرع الله)!.. وأُلفت في ذلك الكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه، حتى عند من يتهم بالتطرّف، مثل (سيد قطب)، وغيره من الفقهاء، على اختلافٍ بينهم في تحكيم الانفعالات والاعتبارات والموازنات والتقديرات، والمبنيّات على مصلحة (الدين)، وحدودها، ومتعلقاتها بالمصالح الاجتماعية الأخرى.. وهذه المصلحة تتعلّق من جهة بالتقوى، التي يجب أن تلازم التقنين، وبعدم مصادمة اللاهوت الحي، الذي يشكِّل رأسمالاً رمزياً للمجتمعات..
وتصادف المناداة بتطبيق الشريعة، مناهج ورؤى متعددة للفهم وللتطبيق بشكل أقل، فالسلفيون يعرضون فهمهم للكتاب والسنة، والإخوان مرنون في هذا بشكل أوسع، ومنهم من يدعو إلى فهم الفهم، وتنميطه ومنهجته، وآخرون يرون أن الشعوب الإسلامية قد وقعت في صراع بين الأدبيات الوعظية، وبين النمط المتغرب للشعوب، فلا يحدث تجديد فيهما. وعلى سبيل المثال: مسألة الجنس، ومسألة الثروة، ومسألة الحقوق السياسية في المعارضة، كلٌّ يطرحُ سلّماً لها، بين موسّع ومضيّق. فالحل الأصولي يريد أن يتكيّف مع الواقع، ويطرحُ في حالة الخطأ، أو التصادم بين الشريعة والأخلاق، وبين الحرية والمجتمع والدولة، وبين الرغبة والضرورة، وبين مصالح الآخر، قواعد تسهيل، تبرر الواقع على حساب الارتقاء والشفافية. فالضرر يُزال، والحرج يُرفع، والمفسدة الكبرى تدفعُ بالمفسدة الصغرى. والأمر إذا ضاق اتسع، والمفسّرون والمحدثون يعدون بالرحمة الواسعة والمغفرة، والواقع يتعَلْمَن، بالمعنى اللاديني، ويتعقّد، حيث لا تحل الإشكاليات إسلامياً، والحركات الإسلامية تعد بتطبيق الشريعة، فتركّز على الحدود والتعزيرات، وهلمّ جراً. مِمّا يستدعي تغيير الواقع، بشكل يضمنُ موازنة أصيلة، وممنهجة، بين جميع المصالح، ثم تشكيل العقل النبوي عليه، بوسائل شتّى..
وهكذا، كما يقول (فضل الرحمن) نتوقى جمود الشريعة، وتمرّد العلمنة، على معطيات شكّلت هوية خاصة لهذه المجتمعات(21).. وكما يقول (د. محمد عمارة) فإن العالم الإسلامي، حينما كان العالم الأول، لم يلاقِ مشكلة حقيقية مع الأقليات، وقد يكون ما حدث من تصادمات، أو تماسٍ سلبـي، معهم، كان وراءه أحياناً تعصّب من الطرفين، أو سوء تفاهم، وقد ذهب إلى أن المرجعية - إن كانت إسلامية- فهي تجتهد في الأمور السياسية والقانونية والمدنية، كما أسلفنا..(22)، وهي تمارس عملها في إطار إيماني، يجمعُ الأقليات.
الهوامش:
(1) انظر: ثقافتنا بين الانفتاح والانغلاق، د. يوسف القرضاوي، ط3، القاهرة، دار الشروق، سنة 2008.
(2) الإسلام والآخر، د. محمد عمارة، ط1، القاهرة، دار السلام، سنة 2012.
(3) انظر: ثقافتنا بين الانفتاح والانغلاق، د. يوسف القرضاوي، ط3، القاهرة، دار الشروق، سنة 2008.
(4) انظر: أثر العرف في فهم النصوص، د. رقية طه العلواني، ط1، بيروت، دار الفكر، سنة 2003.
 (5) التراث والعلمانية، د. عبد الكريم سروش، منشورات الجمل، بيروت، بغداد، سنة 2009. ص105- 106.
(6) الصراطات المستقيمة، د. عبد الكريم سروش، ت: أحمد القبانجي، ط1، بغداد، منشورات الجمل، سنة 2009. ص203 - 210.
(7) دعاة لا قضاة، حسن الهضيبـي، القاهرة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، سنة 1977، ص104 - 108.
(8) العقل والحرية، د. عبد الكريم سروش، ت: أحمد القبانجي، ط1، بيروت، الانتشار العربي، سنة 2010. ص85 - 101.
(9) انظر: التفسير السياسي للإسلام، الندوي، ت: نور عالم الندوي، ط1، دمشق، دار ابن كثير، سنة 2013.
(10) انظر: التفسير السياسي للدين، وحيد الدين خان، ط1، بيروت، دار البشائر، سنة 2014.
(11) حصاد العقل، المستشار محمد سعيد العشماوي، ط3، بيروت، الانتشار العربي، سنة 2004، ص128.
(12) انظر: إصلاح الإسلام، العفيف الأخضر، ط1، بغداد، منشورات الجمل، سنة 2014.
(13) الإسلاموية والحداثة، فرهنك رجائي، ط1، أبو ظبـي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سنة 2010، ص350.
(14) انظر: الإسلام في الأسر، الصادق النيهوم، ط4، باريس، دار ضياء الريس للنشر، سنة 2000، ص139.
(15) رسائل تونسية، العفيف الأخضر، بغداد، بيروت، منشورات الجمل، سنة 2014، ص198.
(16) تعدد الأحزاب السياسية في الدولة الإسلامية المعاصرة، هشام البدراني، ط1، بيروت، دار المنهاج، 2014، ص 209.
(17) مع الناس.. مشورات وفتاوى، د. محمد سعيد رمضان البوطي، ج1، ط12، دمشق، دار الفكر، سنة 2012. ص232.
(18) روح الشرائع، مونتسكيو، ترجمة عادل زعيتر، ج2، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب، سنة 2010.
(19) نفسه، ص176.
(20) يغالطونك إذ يقولون، د. محمد سعيد رمضان البوطي، ط1، دمشق، دار إقرأ، ط1، سنة 2000، ص91.
(21) الإسلام وضرورة التحديث، فضل الرحمن، ط2، بيروت، دار الساقي، سنة 2015، ص225 - 228.

(22) الإسلام والأقليات، د.  محمد عمارة، ط1، القاهرة، دار السلام، سنة 2012.  ص71 - 72.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق